الشاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي: شاعر موهوب متميّز

الاخبار 60 دقيقة5 مارس 2024153 views مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 أشهر
الاخبار 60 دقيقة
أقلام حرةفن وثقافة
الشاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي: شاعر موهوب متميّز

لم تتسنّ لي الفرصة لمطالعة قصائد الشاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي، كوني انشغالاتي الإعلامية تحول أحيانا دون ذلك. ما علينا…فقصائد الشّاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي،  تكرك الوجدان، ومن خلال متابعتي لقصائد الشاعر المتميّز الدكتور عبد العزيز فتحاوي التي ينشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، وجدت نفسي أمام شاعر مطبوع ساخر خفيف الظّلّ، سريع البديهة، يصنع من لا شيء قصيدة، حتّى خلته كما أبي نواس عندما قال” والله لو أردت أن لا أتكلم إلا شعرا لفعلت”، وإذا كان الشّاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي قد اختار أن يكتب غزلا عذريّا، وأن يكتب النّوادر والفكاهات، فهو يعبّر بهذا عن روح دفينة، وخفّة الدّم، وكأنّه ينتصر على فراق الأم الحبيبة من خلال قصائده الشعرية.عندما قرأت للمرّة الأولى بعض المقاطع الشّعريّة للشّاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي ، أدهشتني فتوقّفت أمامها، وأعدت قراءتها مستمتعا، وشعرت أنّني قد عثرت على ضالّتي التي أبحث عنها، خصوصا وأنّ صفحات التّواصل الاجتماعيّ تعجّ بكثيرين ممّن يزعمون أنّهم شعراء وشواعر، حتّى كدت أن أعزف عن قراءة “الشّعر” وصنوف الأدب كافّة على “الفيسبوك”، الذي ساوى في النّشر بين العالم والجاهل، وبين الشّاعر ومدّعي الشّعر، لكنّ شغفي لمعرفة مبدعي أمّتنا المغربيّة، الذين انقطعنا عنهم، فتابعت الشّاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي فرحا سعيدا بشعره، وبكلّ كتاباته، واحتفيت بـ “اكتشافي” هذا على عادة أجدادنا القدامى الذين كانت تحتفي كلّ قبيلة منهم بنبوغ شاعر فيها. لكنّ الشّاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي ليس جديدا على الشّعر، بل ظهر كشاعر مجيد قبل ظهور “الفيس بوك” والشّبكة العنكبوتيّة بأكثر من عقدين.

وبما أنّ الإنسان بمن في ذلك الإنسان المبدع ابن بيئته، فهل جاءت هذه العفويّة البرّاقة وبراءة عذريّة القصيدة التي يكتبها للشاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي، وليدة البيئة الرّيفيّة البريئة التي قضى حياته فيها، هذه البيئة التي لم تهتك عذريّتها ازدحامات المدن الكبيرة كالدار البيضاء؟ ولا يفهمنّ أحد من هذا أنّ الشّاعر للشاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي بعيد عن الحضارة، منعزل في قريته الصّغيرة، فالعكس هو الصّحيح، فشاعرنا ذو اطّلاع واسع، وثقافة غزيرة متعدّدة الأوجه والمشارب، ويظهر هذا جليّا في شعره، ولا غرابة في ذلك فشاعرنا ولد وعاش في بيت علم وأدب، لكنّه -أي الشّاعر-لم يحظ بتسويق أعماله الشّعريّة كما يليق بها وبه، وكما هو حال مبدعي الطّبقة المخمليّة أو الملتقين بها بشكل وآخر.

وإذا كان الشّعر تعبيرا عن لحظة شعور، فإنّ قصائد الشاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي تؤكّد ذلك، فالرّجل لمّاح بطبعه، ويلتقط فكرة قصيدته وهو جالس في شرفة بيته، أو وهو يمرّ في طرقات الحقول بين المزارعين، فيغزلها خيوطها بشرايين قلبه وعاطفته الدّافقة، فتأتي لغتها انسيابيّة عذبة كخرير قناة مياه تمرّ عبر حديقة غنّاء، تأتي كلماته راقصة يعلو إيقاعها، فتتسلّل كما خيوط ضوء القمر البدر إلى قلوب قارئيها أو مستمعيها.

إلى المرأة التي سطعت في سمائي لتردي عتماتي أصباحا من قرمز ،

إلى المرأة التي آثرت هجير شمعداني لتذوب وأضيء،

إلى التي اختارت وأد الصبا قربانا طيعا على عتباتي ،

إلى التي سقت رمضاء حياضي بأنواء من شهد ورضاب لتورق في عز قيضي ،

إلى رفيقة عمري التي آثرت أيكي على أي مسار أكاديمي أو وظيفي ، فأحالته إلى عالم من السحر والجمال،

هي ملهمة قصيدة ” رفيقة عمري “

رفيقة عمري

هل لي بعمر غير عمري يا منايا

وهل يستعير شيبي من صبايا ،

فما عادت كل الأعمار تكفي

لتحضن طوفان عشق في حنايا ،

أنا وإن صغت أساطير العشق شعرا

فلا تساويك بوحا في حشايا ،

أنا ما شاخ حبي فيك يوما

فتيا ظل ينمو في ثنايا،

فكل قواميس الشعر فيك ثكلى

وكل الحروف رسم منايا ،

فما عادت بساتين الورد تكفي

ولا وأد المسك في الرحايا،

فمن أين أستعير فيك شعرا

ومن أين أبتاعك وردا وهدايا ،

إن كانت الشمس تكفيك أهدي

وهل يكفيك البدر في يدايا ،

أنا وإن شق الفرات صدري

فما يكفيك نهري أو سمايا ،

أنا إن ساوى طيفك عمري

فكم عمر يكفيك يا منايا،

فعشقك إن أنا مت يوما

سيهمسه التاريخ في روع الصبايا ،

ستحمله الأساطير حبلى

ويخلد في الوجدان والحكايا،

الشاعر الدكتور عبد العزيز فتحاوي

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!