تصنيفات

شؤيط الاخبار

قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية 2026 بدائرة سيدي البرنوصي – سيدي مومن بالدار البيضاء: عودة المصباح وعقاب الحمامة والصراع كان على 3 مقاعد

جريدة الأخبار 60 – التهامي

تكتسي نتائج الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء أهمية خاصة في فهم التحولات السياسية التي عرفتها الانتخابات التشريعية لسنة 2026، باعتبارها دائرة حضرية شعبية كبرى بالعاصمة الاقتصادية ظلت تاريخيا مختبرا للتصويت العقابي والتصويت الإيديولوجي معا. وقد أسفرت عملية فرز الأصوات بهذه الدائرة البيضاوية عن مجموع 35676 صوتا معبرا عنه، توزعت بشكل يعكس ثلاثة اتجاهات بنيوية عميقة.

يتمثل الاتجاه الأول في العودة القوية لحزب العدالة والتنمية بمدينة الدار البيضاء الذي حصل على 11820 صوتا بنسبة 33.13 في المائة، متصدرا بفارق 4308 أصوات عن أقرب منافسيه. هذا التفوق لا يمكن تفسيره فقط بظروف الحملة الانتخابية، بل يعود إلى الرأسمال الرمزي الذي راكمه الحزب في هذه الأحياء البيضاوية منذ سنوات، وإلى قدرته على تعبئة القواعد التقليدية عبر شبكات القرب والعمل الاجتماعي داخل أحياء الدار البيضاء، في سياق اتسم بتآكل مصداقية الأحزاب المشاركة في التدبير الحكومي.

أما الاتجاه الثاني فيتجلى في التراجع الحاد لحزب التجمع الوطني للأحرار بالدار البيضاء الذي لم يحصل سوى على 2449 صوتا بنسبة 6.86 في المائة، محتلا المرتبة الخامسة. ويمثل هذا التراجع شكلا واضحا من أشكال التصويت العقابي الحضري، حيث حملت فئات واسعة من ناخبي الأحياء الشعبية البيضاوية الحزب الذي قاد الحكومة مسؤولية تدهور القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، فكان العقاب الانتخابي مباشرا وقاسيا.

ويبرز الاتجاه الثالث من خلال التقدم اللافت لكل من يوسف السميهرو عن تحالف اليسار الذي حصل على 3062 صوتا بنسبة 8.58 في المائة في المرتبة الرابعة، وياسين الكبيري عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية الذي حصل على 2089 صوتا بنسبة 5.86 في المائة في المرتبة السادسة. ويعود هذا التقدم لكونهما معا من أبناء سيدي مومن بالدار البيضاء، ومن الطاقات الشابة المتواجدة ميدانيا طيلة السنة وليس فقط خلال الحملة الانتخابية. فانخراطهما الدائم في العمل الجمعوي مع مختلف الفئات، من الأطفال واليافعين إلى الشباب، منحمهما رصيدا من الثقة والقرب من الساكنة ترجم انتخابيا بحصولهما مجتمعين على أزيد من 14 في المائة من الأصوات، وهو ما يعكس ميلا متناميا لدى فئة الشباب البيضاوي نحو بدائل احتجاجية خارج الثنائية التقليدية.

في المقابل، حافظ حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال على مواقعهما كقوتين تنظيميتين في المجال الحضري لمدينة الدار البيضاء، بحصول الأول على 7512 صوتا بنسبة 21.06 في المائة في المرتبة الثانية، والثاني على 3423 صوتا بنسبة 9.59 في المائة في المرتبة الثالثة، مستفيدين من الآلة التنظيمية ومن شبكات القرب داخل أحياء البرنوصي وسيدي مومن بالدار البيضاء.

وجاء الترتيب الكامل للوائح حسب عدد الأصوات على الشكل التالي: عمر بلاطيف عن حزب العدالة والتنمية 11820، احمد بريجة عن حزب الأصالة والمعاصرة 7512، هشام الحيد عن حزب الاستقلال 3423، يوسف السميهرو عن تحالف اليسار 3062، عبد الرحيم اوطاس عن حزب التجمع الوطني للأحرار 2449، ياسين الكبيري عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية 2089، هشام شبورة عن حزب الاتحاد الدستوري 1256، سعيد اكردي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 1098، احمد منصر عن حزب الحركة الشعبية 1050، المصطفى الحيسوني عن حزب التقدم والاشتراكية 494، عبد المجيد حلاوي بدون انتماء حزبي 276، عبدالقادر بروق عن حزب جبهة القوى الديمقراطية 177، ياسين حدوي عن حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية 141، مجد شهاب السلاوي عن حزب العمل 138، رشيد بنعلال عن حزب الوحدة والديمقراطية 137، عبدالله قرفي عن حزب الوسط الاجتماعي 103، خليفة لعكيري عن الحزب المغربي الحر 83، مجد توربيت عن حزب الإنصاف 78، امين ريحي عن الحزب الديمقراطي الوطني 76، رشيد اسارة عن حزب الشورى والاستقلال 67، مجد رشدي عن حزب الديمقراطيين الجدد 54، رشيد الحراني عن حزب الخضر المغربي 50، يونس ايت وحمان عن حزب الحرية والعدالة الاجتماعية 23، رشيد نفسي عن حزب الإصلاح والتنمية 20.

شارك المقال شارك غرد إرسال