تصنيفات

شؤيط الاخبار

سيدي مومن ما بعد التشريعيات: هل حان وقت المساءلة الحقيقية؟

جريدة الأخبار 60 – التهامي

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة سيدي البرنوصي – سيدي مومن معطى سياسيا واضحا لا يحتاج إلى تأويل كثير، حيث تصدر حزب العدالة والتنمية المشهد، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية، ثم حزب الاستقلال ثالثا، وفيدرالية اليسار رابعا، في حين تراجع الحزب الذي يسير مقاطعة سيدي مومن حاليا إلى مرتبة متأخرة جدا.

صحيح أن لكل اقتراع منطقه الخاص، وأن القانون يميز بين الانتخابات التشريعية والانتخابات الجماعية، فالمنتخب الجماعي له تخصصه وصلاحياته التدبيرية اليومية، والمنتخب البرلماني له دوره التشريعي والرقابي على المستوى الوطني، لكن هذا التخصص القانوني لا يلغي الترابط السياسي، ولا يعفي البرلماني من هموم منطقته، ولا يمنعه من مناقشة قضايا الشأن المحلي. فالحد الأدنى المطلوب من أي ممثل للأمة هو أن يكون حاضرا كفاعل له غيرة على منطقته، وليس فقط كصفة بروتوكولية.

إن تراجع الحزب المسير لمقاطعة سيدي مومن رغم توفره على كل آليات التسيير من إدارة وقرب ولوجستيك وإمكانيات، يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة الأدوات التواصلية المعتمدة ومدى تفاعلها الحقيقي مع انتظارات الساكنة. ومن اللافت أننا أصبحنا نلاحظ في الآونة الأخيرة نوعا من الصحوة التواصلية، حيث كثرت التدوينات والرسائل اليومية على صفحات التواصل الاجتماعي من طرف مسؤولين وبرلمانيين بالمنطقة، وهي محاولة متأخرة لسد فجوة كبيرة في القرب والإنصات والتواجد الميداني التي طبعت المرحلة السابقة.

إن ما يجب أن يستوعبه الجميع اليوم هو أن انتخابات 2027 الجماعية ستكون هي الامتحان الحقيقي. ففيها ستنتخب ساكنة سيدي مومن مجلس مقاطعتها بشكل مباشر، وهذا المجلس هو الذي سيفرز من بين أعضائه من يمثل المقاطعة داخل مجلس مدينة الدار البيضاء، ومن داخل مجلس المدينة تتحدد تمثيلية مجلس العمالة ومجلس الجهة عبر الاقتراع غير المباشر. لذلك فالرهان في 2027 لن يكون على الشعارات ولا على الصور، بل على الحصيلة، ماذا تحقق في ملفات النظافة والإنارة العمومية والمساحات الخضراء والبنيات الشبابية والرياضية وفك العزلة عن الأحياء الهامشية بسيدي مومن.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن القرب والتواجد الميداني والإنصات الصادق هي مفاتيح الصمود السياسي، وأن غيابها هو بداية التراجع مهما كانت الإمكانيات. ورسالة صناديق سيدي مومن في التشريعيات لم تكن موجهة لجهة واحدة دون غيرها، بل كانت رسالة جماعية للجميع بدون استثناء. فمن يسير اليوم مطالب بأن يثبت أن التسيير ليس كراسي، ومن يمثل في البرلمان مطالب بأن يثبت أن التمثيل ليس صفة بل حضور وغيرة، ومن ينتظر 2027 من مقاعد المتفرجين فهو واهم. فالساكنة التي عاقبت في التشريعيات قادرة أن تعاقب في الجماعيات، ومن لم يفهم إشارة اليوم لن يجد من يفهمه غدا.

شارك المقال شارك غرد إرسال