جريدة الأخبار 60
احتضن المقر المركزي للجامعة الوطنية للتخييم صباح يوم السبت 31 أكتوبر 2026 لقاء تواصليا وتشاوريا دعا إليه السيد راشدي الصديق رئيس قطب التكوين بالجامعة الوطنية للتخييم، بمشاركة نخبة من الأطر التربوية والكفاءات الوطنية والخبراء في مجالات التربية والتأطير والتنمية الشبابية، في إطار توجه استراتيجي جديد تتبناه الجامعة يقوم على توسيع دائرة الانفتاح على الخبرات الوطنية وتطوير العرض التكويني بما يستجيب للتحولات المجتمعية وانتظارات الأجيال الجديدة.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل تجديد فلسفة التكوين ومضامينه، حيث أكد المشاركون على أهمية توجيه البرامج أساسا إلى فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة باعتبارها مرحلة مفصلية في بناء الشخصية وتشكيل الوعي واكتساب الكفايات المؤهلة للاندماج الاجتماعي والمشاركة الفاعلة، وانصب جانب مهم من النقاش على سؤال محوري: ماذا يريد الشباب اليوم من التكوين؟ وما المواضيع التي تستجيب لاهتماماته وتساعده على تطوير قدراته والاستعداد لمتطلبات المستقبل؟ وهي أسئلة تفرض مقاربة تشاركية عبر الإنصات للشباب والتعرف على حاجياته الفعلية واستحضار التحولات الرقمية والمهنية والاجتماعية والثقافية التي تؤثر في مساراتهم.
وشدد المشاركون على ضرورة تجاوز المقاربة التقليدية التي تختزل التكوين في نقل المعارف وتنظيم الدورات، نحو نموذج عملي وتفاعلي يركز على بناء الكفايات وتنمية التفكير النقدي والتواصل الفعال والذكاء العاطفي والقيادة والعمل الجماعي والابتكار والمبادرة المقاولاتية والثقافة الرقمية والمواطنة المسؤولة، وربط المضامين التكوينية بالحياة اليومية وتوفير فرص لتوظيف المهارات المكتسبة في مشاريع ميدانية.
وعرف اللقاء تقديم مقترحين لإغناء النقاش، حيث قدم السيد سعيد هبال مشروعا تكوينيا موجها للشباب يرتكز على أربعة محاور أساسية تشكل مدخلا متكاملا لتنمية المعارف والمهارات والقدرات، فيما تقدم السيد الطاهر بندغو بمشروع “آفاق تكوينية” يشمل اثنتي عشرة جهة ويقترح تصورا زمنيا يتيح الانتقال من التكوين المناسباتي المتقطع إلى مسار تكويني علمي متدرج ومنتظم قائم على مبادئ الاستمرارية والتراكم والتقييم، مع التأكيد على إرساء منظومة للتكوين المستمر وفق برنامج سنوي واضح يحدد الموضوعات والمواعيد والفئات المستهدفة والأطر المشرفة مع اعتماد آليات للتتبع وقياس الأثر.
وخلص النقاش إلى ضرورة تثمين الرصيد المعرفي والتجارب الميدانية للأطر الوطنية والانفتاح على كفاءات جديدة من تخصصات ومجالات متنوعة بما يسمح بتعدد المقاربات وإغناء المحتوى وترسيخ ثقافة التعاون وتقاسم الخبرات، على أن تتم صياغة مخرجات هذا الورش في تقارير موضوعاتية ترفع إلى المكتب الجامعي للجامعة الوطنية للتخييم قصد مناقشتها والمصادقة عليها كأرضية لإعداد البرنامج التكويني الوطني، باعتبار أن التكوين ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو استثمار في الإنسان وصناعة للكفاءات وإعداد للقيادات القادرة على صناعة المستقبل.