بقلم .ضعيف عبد الإله
في زمن تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، وتتشابك فيه المصالح الدولية، تبقى الحقيقة وحدها القادرة على الصمود أمام حملات التضليل، مهما اشتدت وتنوعت أدواتها. ومن هذا المنطلق، يلاحظ المتتبع للشأن الإقليمي أن بعض المنابر التابعة للنظام الجزائري اختارت، في الآونة الأخيرة، نهج خطاب إعلامي يتسم بالتشكيك والترويج لادعاءات لا تخدم الاستقرار ولا تعكس روح المسؤولية.لقد حاول هذا الخطاب أن يستهدف العلاقات التاريخية والمتينة التي تربط المملكة المغربية الشريفة بالولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، وهو ملف تحكمه قرارات الشرعية الدولية ومسار أممي واضح داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، بعيدًا عن لغة الانفعال أو منطق المزايدات.إن العلاقات المغربية-الأمريكية ليست وليدة ظرف عابر، بل هي شراكة عريقة تعود إلى قرون، حين كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777. ومنذ ذلك الحين، ظلت جسور الثقة قائمة، مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون الاستراتيجي في مجالات الأمن والاقتصاد ومحاربة الإرهاب وتعزيز السلام.وقد تعزز هذا المسار في السنوات الأخيرة باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، في خطوة سياسية تعكس رؤية واضحة وصريحة للحل، وتدعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره إطارًا واقعيًا وجادًا وذا مصداقية لحل النزاع الإقليمي المفتعل. هذا الموقف ينسجم مع توجهات المجتمع الدولي الساعي إلى تسوية سياسية دائمة تحت إشراف الأمم المتحدة، وليس خارجها.إن الترويج لفكرة أن الولايات المتحدة تخلت عن مبادئها أو غدرت بحلفائها، هو خطاب يفتقر إلى الموضوعية ولا يخدم سوى أجندات ضيقة. فالسياسة الدولية تقوم على المصالح الاستراتيجية والوضوح في المواقف، والولايات المتحدة، باعتبارها قوة عالمية، تدرك جيدًا أهمية الاستقرار في منطقة شمال أفريقيا والساحل، وتثمن الدور المحوري الذي يلعبه المغرب كشريك موثوق ومسؤول.
وإذا كان من حق أي دولة أن تدافع عن مواقفها، فإن من واجب الإعلام أن يتحلى بروح المسؤولية وأخلاقيات المهنة، بعيدًا عن خطاب الاتهام والتجييش. إن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يختار دائمًا طريق الحكمة والاتزان، ويرفض الانجرار إلى منطق الصراع الإعلامي العقيم. فالدبلوماسية المغربية تقوم على الثوابت، وعلى احترام سيادة الدول، وعلى العمل في إطار الشرعية الدولية.
أما عن العلاقة بين الشعبين المغربي والأمريكي، فهي علاقة تتجاوز السياسة إلى عمق التبادل الثقافي والإنساني. آلاف الطلبة، ورجال الأعمال، وممثلي المجتمع المدني، ينسجون يوميًا خيوط تعاون حيّة تعكس الاحترام المتبادل والقيم المشتركة في الحرية والانفتاح والتعايش.
إن الإعلام المغربي مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مواصلة نهجه القائم على المهنية والاحتراف، والرد على أي ادعاءات بالحجة والوثيقة، لا بالصراخ أو الانفعال. فالمعركة الحقيقية ليست معركة كلمات، بل معركة مصداقية وصورة وطن.والمغرب، الذي يثق في عدالة قضيته، لا يحتاج إلى الضجيج ليثبت مشروعيته، بل يستند إلى تاريخ عريق، وإلى دعم متزايد من القوى الدولية المؤثرة، وإلى رؤية ملكية متبصرة جعلت من المملكة فاعلًا إقليميًا يحظى بالتقدير والاحترام. فإن ما يجمع المغرب والولايات المتحدة أكبر من حملات التشويش العابرة. إنها شراكة مبنية على الثقة والتاريخ والمصالح المشتركة، ولن تؤثر فيها مقالات عابرة أو حملات ظرفية. وسيظل المغرب، ملكًا وشعبًا، أوفياء لنهج الصدق والاعتدال، متمسكين بثوابتهم الوطنية، ومؤمنين بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.
حفظ الله المغرب، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وعزز أواصر الصداقة المغربية-الأمريكية لما فيه خير الشعبين الصديقين.