*التهامي غباري*
ما شاهده الجميع بملعب المسيرة الخضراء بأسفي مساء الأحد 19 أبريل 2026، ضمن إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية 2026 بين أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة، لم يكن شغبا عابرا. كان بلطجة مكتملة الأركان. بلطجة في الترهيب، بلطجة في الاستفزاز، وبلطجة ممنهجة تريد فرض منطق الغابة على منطق الكرة، مصحوبة ببروباجندا إعلامية تقلب الحقائق وتقدم الجلاد في ثوب الضحية.
وهذه البلطجة ليست عشوائية. هي بروتوكول مدروس يبدأ بالاستفزاز، يمر عبر الترهيب، وينتهي بمحاولة فرض الأمر الواقع. كل شيء محسوب لخلق الفوضى وإرباك الخصم وتوتير الأجواء وجره إلى مستنقع العنف. لا مجال للصدفة هنا.
والأخطر هو توقيت هذا البروتوكول. عندما يأتون إلى هنا وهم يدركون أنهم خاسرون في الميدان، وأن النتيجة مستحيلة بالكرة، يلعبون الورقة الأخيرة. ورقة الفوضى والبلطجة هي الخطة “ب” التي يسرقون بها نتيجة لم يستحقوها بالكرة. حين تُغلق أبواب اللعب النظيف، يفتحون أبواب العبث ليفرضوا نتيجة على مقاسهم في الكواليس.
كأن السيناريو نفسه يُعاد أمامنا. ما حدث بالأمس نسخة طبق الأصل مما عشناه في كأس إفريقيا الأخير. نفس الأساليب، نفس العقلية، والخلاصة واحدة: لا جديد تحت شمس البلطجة.
ولماذا نستغرب؟ كما تكونوا يولى عليكم. حين تتشبع المنظومة الحاكمة عند الجارة الشرقية بثقافة البلطجة، يصبح السلوك الرسمي في كل المستويات هو البلطجة. رأس الهرم يفرز قاعدته، والمنظومة كلها تدور في نفس الفلك.
هذه هي الحقيقة التي كشفتها التحقيقات الفرنسية حين تحدثت عن أساليب “voyoucratie” التي تُصدَّر للخارج. البلطجي لا ينتج إلا البلطجة، سواء في السياسة أو في المدرجات. حتى قضية الحكام لم تخرج عن نفس المنطق.
وهنا يجب أن نكون واضحين: الطيبة فضيلة، لكن ليست مع من يستغلها ضعفا. المشكل ليس في الطيب، المشكل في البلطجي الذي يركب على طيبتنا ليشرعن همجيته. باراكا من حسن النية مع من يعتبرها غباء، ومن المعاملة الراقية مع من يراها خوفا.
الله يجعل البركة، علينا أن نجمع شملنا ونوحد موقفنا. سالا وقت النية. الحزم هو لغة البلطجي الوحيدة، والتساهل معه ليس تسامحا بل تواطؤ. لن نقبل بعد اليوم أن تتحول ملاعبنا إلى امتداد لعقلية الثكنات.
خلاصة القول: لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتين.