تصنيفات

شؤيط الاخبار

إشكالية تراكم ديون الكهرباء بجماعة ومقاطعات الدار البيضاء: قراءة نقدية في آليات الحكامة والمساءلة

التهامي غباري،

كشفت معطيات ما بعد انتهاء عقد التدبير المفوض مع شركة “ليدك” عن تراكم ديون مستحقة لفائدة الشركة الوطنية للكهرباء تصل إلى 54 مليار سنتيم، موزعة بين جماعة الدار البيضاء ومقاطعاتها. هذا الوضع لا يمثل أزمة مالية ظرفية، بل هو تجلٍّ لبنية إشكالية في الحكامة المحلية وآليات التتبع والمساءلة.

أولاً، يطرح حجم المديونية، خاصة حصة جماعة الدار البيضاء التي تبلغ 30 مليار سنتيم، تساؤلات جوهرية حول دور لجان المالية والمنتخبين في ممارسة الرقابة القبلية والبعدية على تنفيذ العقد. فغياب تتبع دوري لتراكم الفواتير يعكس قصوراً مؤسساتياً في آليات الإنذار المبكر.

ثانياً، يكشف هذا الملف عن اختلال في توزيع المسؤولية بين المفوض له والمفوض. ففي حين يبرر المجلس تراكم الديون بإرث “ليدك”، فإن غياب الشفافية في التعامل التعاقدي وعدم تفعيل بنود الجزاءات يضع المجالس المنتخبة أمام مسؤولية سياسية وإدارية مباشرة.

ثالثاً، إن الانعكاسات المحتملة لهذه الديون على الميزانية الجماعية، سواء عبر إعادة تخصيص اعتمادات موجهة للبنيات التحتية والخدمات القرب، أو عبر تدهور جودة الخدمات، تضع المواطن في مواجهة مباشرة مع تبعات سوء التدبير.

خلاصة القول، إن عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة في هذا الملف لا يهدد فقط استمرارية خدمات الكهرباء، بل يمهد لسيناريوهات مماثلة في قطاعات حيوية أخرى كالماء وتطهير السائل، مما يستدعي مراجعة جذرية لمنظومة الحكامة الترابية بالدار البيضاء.

شارك المقال شارك غرد إرسال