جريدة الاخبار 60،
هذا المقال يُعد في إطار الحق الدستوري في الحصول على المعلومة والحق في التعبير المنصوص عليهما في الفصلين 27 و25 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
“حنا ولاد سيدي مومن كنمشيو حتى السبيت ولا البرنوصي ولا حتى طريق الگارة باش نلعبو ماتش ميني فوت… واش حنا ماشي مغاربة بحال الناس؟” هذا التصريح يلخص واقعاً يعيشه شباب حي سيدي مومن يومياً. الفصل 31 من الدستور يلزم الدولة والجماعات الترابية بتيسير استفادة المواطنين من الحق في التربية البدنية على قدم المساواة. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بموجب المادة 3 من الظهير المحدث لها، أُنشئت لمحاربة الهشاشة عبر فضاءات عمومية مجانية. لكن المعاينة الميدانية تثبت أن عدداً من ملاعب القرب بالحي إما مغلقة أو غير صالحة للاستعمال بسبب غياب الصيانة، كما جاء في شهادة أحد الفاعلين: “بزاف ديال ملاعب القرب راهي إما مغلقة، وإما ما بقاتش صالحة للعب أصلاً… تا الجمعية اللي عندها التسيير كتاخد هاد الفلوس، وما كديرش الصيانة”.
يطرح هذا الواقع ثلاث إكراهات أساسية. أولاً، إكراه التوازن بين الجباية ومجانية المرفق. القانون 47.06 يؤطر فرض رسوم على استغلال المرافق، والقرارات الجماعية حددت مبلغاً يصل إلى 120 درهماً للساعة. لكن المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 تُلزم رئيس المقاطعة بـ”السهر على تدبير الأملاك الجماعية والمحافظة عليها”. تحصيل رسوم مقابل مرافق متدهورة يثير تساؤلاً حول مدى تطبيق الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود المتعلق بالمسؤولية عن الإخلال بالالتزام.
ثانياً، إكراه التسييس في إسناد التدبير. المادة 154 من الدستور تنص على المساواة في الولوج إلى المرافق العمومية. إسناد تسيير الملاعب يجب أن يخضع لمعايير الكفاءة والشفافية عبر طلبات عروض واضحة. غياب هذه المساطر يفتح الباب أمام تساؤلات حول احترام مبدأ تكافؤ الفرص وحياد المرفق العمومي.
ثالثاً، إكراه الريع وغياب الشفافية المالية. المادة 272 من القانون التنظيمي 113.14 تُلزم الجمعيات المسيرة بتقديم حساب سنوي. القانون 31.13 يضمن الحق في الحصول على المعلومات. المادة 118 تخول ممارسة المراقبة الإدارية على أعمال الجماعات. رغم ذلك، لا يتم نشر التقارير المالية واتفاقيات الشراكة بشكل تلقائي. كيف يمكن تفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها قانوناً لضمان حسن تدبير المال العام ووقف مظاهر الريع؟
إنصافاً، توجد جمعيات بحي سيدي مومن تحترم التزاماتها وتوفر حصصاً مجانية للفئات المستهدفة، مما يؤكد أن الإشكال مرتبط بالتطبيق وليس بمبدأ الشراكة مع المجتمع المدني.
وعليه، فإن المعالجة تتطلب تفعيل المقتضيات القانونية القائمة. كيف يمكن ضمان تطبيق المادة 100 من القانون التنظيمي 113.14 لتخصيص حصص مجانية يومية؟ متى سيقوم المجلس الجهوي للحسابات، طبقاً للمادة 147 من الدستور، بافتحاص تدبير هذه المرافق؟ إن استمرار تنقل شباب سيدي مومن نحو السبيت والبرنوصي ومولاي رشيد للبحث عن فضاء رياضي يطرح تساؤلاً حول مدى احترام مقتضيات المادة 154 من الدستور. المطلب هو تجاوز إكراهات الواقع الحالي والعودة إلى الهدف الأصلي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: مرفق عمومي مجاني وفعال في خدمة المواطن، بعيداً عن الريع والتسييس.
هذا المقال ليس موجهاً ضد أي جهة، بل هو دعوة لتطبيق القانون وتفعيل آليات الحكامة والشفافية.
#عين_على_سيدي_مومن
#ملاعب_القرب_حق_ماشي_امتياز
#لا_للريع_والتسييس