التهامي غباري
أثار تدخل منتخبي مقاطعة الحي المحمدي بتاريخ 14 ماي 2026 خلال أشغال مجلس مدينة الدار البيضاء بشأن تصميم التهيئة الخاص بدرب مولاي الشريف ودرب السعد وغيرها، تفاعلات وتساؤلات متباينة بين المتابعين.
ما ميّز جلسة اليوم هو الإجماع الذي طبع النقاش حول الملف. فبحسب الحاضرين، لم يقتصر الترافع على رئيس المقاطعة يوسف الرخيص وحده والذي كان شرسا بالمناسبة اكثر من اللازم في الدفاع والترافع عن مقاطعته، بل انخرط معه ايضا وبكل حياد نائبه مروان راشدي ومنتخبون آخرون في مرافعات مهمة ودفاع مستميت عن مطالب الساكنة. وهو ما يعكس كون القضية تُعامل كملف اجتماعي بالدرجة الأولى، يتجاوز الحسابات الضيقة.
النقاش لم يكن وليد اللحظة، إذ سبق أن نوقش الملف داخل اللجان، كما صادق عليه بالإجماع مجلس مقاطعة الحي المحمدي في دورته الأخيرة، قبل أن يُرفع إلى مجلس المدينة. لكن اليوم بدا واضحاً أن هناك انسجاماً وتنسيقاً بين المنتخبين الذين اعتبروا أنفسهم أبناء الحي المحمدي مجتمعين في مكان واحد من أجل الترافع القوي على انتظارات الساكنة، والتصدي لبعض المناورات المرتبطة بالملف.
وفي هذا السياق، لا بد من توجيه الشكر لأعضاء مقاطعة الحي المحمدي على المجهودات المبذولة وعلى هذا الترافع المسؤول الذي يعكس ارتباطهم المباشر بمشاكل المنطقة وتطلعات ساكنتها.
فبينما يرى البعض أن هذه التحركات تدخل ضمن سياق الاستعدادات السياسية ومحاولة كسب تعاطف الساكنة، يعتبر آخرون أنها نابعة من قناعة صادقة وغيرة حقيقية على المنطقة. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى كون المنتخبين على دراية مباشرة بتحديات الحي المحمدي ومطالب ساكنته، وهو ما تجلى في مستوى التدخل والترافع داخل القاعة.
وهنا كيبّان علاش خاص المنتخبين يكونو من أبناء المنطقة وليس من خارجها. المنتخب اللي تربى وعاش نفس المشاكل اليومية كيبقى أقرب لفهم التفاصيل الدقيقة، وأكثر استعداداً للدفاع بلا حسابات. أما المنتخب الغريب عن المنطقة، غالباً ما يتعامل مع الملفات كأرقام وإجراءات، ماشي كقضايا ناس وعائلات. ولهذا السبب كيبقى حضور أبناء الحي داخل المجلس ضمانة أساسية أن الصوت الحقي للساكنة يوصل ويتسمع.
شكراً لكل من ساهم فهاد الترافع، وكامل الأمل أن تترجم الوعود إلى خطوات عملية على أرض الواقع وفي صالح الساكنة.
–