تصنيفات

شؤيط الاخبار

إشكالية ترخيص القاعات الرياضية داخل الأحياء السكنية: حالة سيدي مومن الجديد نموذجاً

جريدة الأخبار 60،

توصلت جريدة “الأخبار 60” بعدد كبير من شكايات ساكنة المجموعة 02، الزنقة 15 بسيدي مومن الجديد، مرفوقة بتوقيعاتهم. وتتعلق هذه الشكايات بقاعة رياضية فُتحت وسط حي سكني دون ترخيص قانوني، وتسببت منذ شهور في إزعاج يومي للساكنة بسبب الضجيج المستمر.

الوثائق التي حصلت عليها الجريدة تؤكد أن مصالح مقاطعة سيدي مومن والملحقة الإدارية القرية وعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي تلقت عدة شكايات في الموضوع. وبناءً على ذلك، خرجت لجان مختلطة من الشرطة الإدارية والسلطة المحلية لمعاينة المحل، وحررت في حقه مخالفة تعمير بسبب تغيير طبيعة الاستغلال دون ترخيص. كما وُجه لصاحب القاعة إنذاران رسميان لتسوية وضعيته القانونية، غير أنه لم يمتثل لهما.

اليوم، استوفى ملف إيقاف النشاط جميع الشروط المسطرية، ولم يتبق سوى توقيع قرار الإغلاق من طرف رئاسة المقاطعة. في المقابل، وثق السكان المتضررون معاناتهم عبر محاضر تبليغ أنجزها مفوض قضائي، تضمنت تفاصيل الإزعاج الناتج عن الموسيقى الصاخبة والزغاريد وأصوات حصص الملاكمة التي تستمر لساعات متأخرة من الليل. وتتوفر الجريدة حالياً على فيديوهات مسجلة في أوقات مختلفة من اليوم، سلمتها الساكنة، توثق بالصوت والصورة حجم الإزعاج الصادر عن أصوات المرتفقين والموسيقى الصاخبة داخل القاعة. ويزيد من تعقيد الملف أن عقد كراء المحل مسجل باسم شخص ذاتي، في حين أن هذا النوع من الأنشطة يستوجب إطاراً جمعوياً أو شركة، علماً أن هناك دعوى قضائية جارية بشأن النزاع.

إن الأصل في الأحياء السكنية أنها مخصصة للسكن وضمان الطمأنينة والسكينة لساكنتها، وهو ما كرسه المشرع المغربي صراحة. فالفصل 31 من دستور المملكة لسنة 2011 ينص على حق المواطنين في “العيش في بيئة سليمة”، ويعتبر هذا الحق من الحقوق الأساسية التي تلتزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بالعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين منه. وبالموازاة مع ذلك، فإن القوانين المنظمة للتعمير شددت على أن تغيير طبيعة الاستغلال داخل الأحياء السكنية يخضع لضوابط صارمة وترخيص مسبق، حمايةً للنسيج العمراني ولراحة السكان. والقاعدة الفقهية والقانونية مستقرة على أن “الضرر يزال”، وأن “لا ضرر ولا ضرار”، وهو المبدأ الذي أجمعت عليه النصوص الشرعية والقانونية. وبالتالي، فإن أي نشاط يلحق ضرراً ثابتاً بصحة وسلامة الساكنة وراحتهم يصبح مخالفاً للنظام العام، ويستوجب التدخل الفوري للشرطة الإدارية لرفعه.

هذا الوضع يطرح أسئلة ملحة: ما هي الآجال القانونية لتوقيع قرار الإغلاق بعد استيفاء جميع الشروط؟ وهل يجوز أصلاً الترخيص لقاعة رياضية وسط حي سكني ينتج عنها ضرر ثابت بشهادة السكان والمفوض القضائي وبالفيديوهات التي تتوفر عليها الجريدة؟ ثم ما هي مسؤولية استغلال محل بعقد كراء فردي في نشاط منظم؟ وأخيراً، ما هي الضمانات المتاحة للسكان للطعن في حال تأخر تفعيل المساطر رغم ثبوت المخالفة؟

إن جوهر القضية يتجاوز هذه الحالة الفردية ليطرح إشكالية أكبر تتعلق باحترام ضوابط التعمير وشروط استغلال المحلات ذات التأثير المباشر على راحة السكان داخل الأحياء الآهلة.

وخلاصة القول، لا اجتهاد مع وجود النص القانوني الصريح، ولا تسامح مع استمرار الضرر والإزعاج الذي يمس حق السكان في السكينة. فالحق في السكن لا يعني فقط أربعة جدران، بل يشمل بالضرورة الحق في بيئة سليمة خالية من الإزعاج والضرر، تطبيقاً لقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”.

عين على سيدي مومن… صوتكم يوصل.

المراجع القانونية المعتمدة:
1. دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 31.
2. القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والمرسوم التطبيقي رقم 2.92.832.
3. القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، المادة 100.
4. ظهير الالتزامات والعقود، الفصول المتعلقة بمسؤولية الجوار ورفع الضرر.
5. القاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار”.
6. محاضر المخالفات والإنذارات ومحاضر المفوض القضائي والفيديوهات الموثقة التي تتوفر عليها الجريدة.

شارك المقال شارك غرد إرسال