تصنيفات

شؤيط الاخبار

الضوابط القانونية لإدماج القاعات الرياضية داخل الأحياء السكنية بالدار البيضاء ..لا ضرر ولاضرار..

جريدة الأخبار60

إن إشكالية إدماج القاعات الرياضية داخل الأحياء السكنية تطرح جدلية التوازن بين حقين دستوريين: الحق في الرياضة المكرس في الفصل السادس والعشرين، والحق في السكن اللائق والسكينة المكرس في الفصل الحادي والثلاثين. فالرياضة في جوهرها رسالة تربوية وأخلاقية قبل أن تكون نشاطاً بدنياً أو استثماراً تجارياً، ومدرسة لترسيخ قيم الانضباط والاحترام وثقافة المرفق العام والسلوك المدني. ومن هذا المنطلق، فإن أي ممارسة رياضية مؤسساتية لا تستقيم إلا إذا تأسست على احترام القانون وصيانة الحقوق والالتزام بالضوابط المؤسساتية.

ومن حق الجمعيات والشركات والأشخاص الذاتيين كذلك أن يفتحوا قاعات رياضية داخل الأحياء السكنية، لكن هذا الحق ليس مطلقاً، بل مقيد بضوابط وشروط قانونية صارمة تطبق على الجميع دون استثناء. ففي حالة غياب التفاهم، يجب أن تكون معالجة الأمور وفق الضوابط والقنوات القانونية لا بطرق الترهيب أو التحريض، لأن الرياضة أخلاق قبل كل شيء. وأن يجعل الخلاف مع الغير أو مع الإدارة مدخلاً للحلول القانونية والمؤسساتية لا ذريعة للتحريض في الأشخاص أو في المؤسسات الدستورية، لأن القانون يكفل مساطر التظلم والطعن أمام القضاء الإداري.

أولاً: الشرط التأسيسي – الملف القانوني ووصل الإيداع الساري المفعول للجمعيات
طبقاً للظهير الشريف رقم 1.58.376، لا تكتسب الجمعية الرياضية الشخصية المعنوية إلا بعد الحصول على وصل الإيداع القانوني. ويُشترط أن يكون هذا الوصل ساري المفعول وغير منتهي الصلاحية، ويعكس آخر تجديد لمكتب الجمعية ولقانونها الأساسي. فهذا الوصل هو شهادة الميلاد القانونية للجمعية وسند مشروعيتها، وغيابه أو انتهاء صلاحيته يجعل كل نشاط تمارسه غير مشروع أصلاً ويُعرض مسيّريها للمتابعة طبقاً للفصل الثامن من نفس الظهير. أما الشركات فتخضع لقانون الشركات التجارية وللنظام الأساسي الخاص بها، مع ضرورة تضمين غرضها الاجتماعي النشاط الرياضي.

ثانياً: الترخيص المركب – من وزارة الشباب والرياضة إلى رئيس المقاطعة الجماعية
يخضع فتح القاعة الرياضية لمسطرة مركبة تبدأ بالترخيص التقني الذي تسلمه وزارة الشباب والرياضة طبقاً للمادة 26 من القانون 30.09، بعد التحقق من الدبلومات، وعقد التأمين على المسؤولية المدنية للقاعة، وعقد التأمين الخاص بتغطية المنخرطين ضد حوادث التداريب. ويمر عبر رخصة تغيير الاستغلال وشهادة الوقاية المدنية وموافقة اللجنة المختلطة الإقليمية. ويُختتم المسار بالإذن النهائي بفتح المحل الذي يصدره رئيس المقاطعة الجماعية المتواجد بها هذه القاعة الرياضية، في إطار الاختصاصات المفوضة له من رئيس مجلس جماعة الدار البيضاء طبقاً للمادة 103 من القانون التنظيمي 113.14. وفي غياب هذا التفويض، يقتصر دور المقاطعة على المعاينة واقتراح التدابير طبقاً للمادة 231. وهذه المسطرة تطبق على الجمعيات والشركات والأشخاص الذاتيين على حد سواء.

ثالثاً: معيار الإزعاج – عدم الإضرار بالجوار
القانون يضبط الإزعاج بمعيار موضوعي واضح: يجب ألا يتجاوز الضجيج الصادر عن القاعة المستوى العادي الذي يتحمله الجوار في منطقة سكنية هادئة. وعليه، فإن كل قاعة ملزمة بإنجاز أشغال العزل الصوتي الكافي لضمان عدم تسرب الضوضاء إلى مساكن الجوار. ويُعتبر الإخلال بهذا الشرط مساً مباشراً بحق الساكنة في السكينة، ويُبرر التدخل الفوري للشرطة الإدارية لرفع الضرر، تطبيقاً لمبدأ لا ضرر ولا ضرار.

رابعاً: شروط السلامة والتأمين – المساحة والتهوية والإجراءات
تلزم كل قاعة بالتوفر على مساحة معينة ضرورية تتناسب مع عدد المنخرطين ونوع النشاط الرياضي، وتهوية كافية طبيعية أو ميكانيكية تضمن تجديد الهواء ومنع تراكم الرطوبة والروائح. كما تلزم بأرضية غير زلقة، ومخارج إغاثة مؤشر عليها وغير مقفلة، وأجهزة إطفاء، وإنارة للطوارئ، ومخطط للإخلاء مصادق عليه من الوقاية المدنية. وتلزم قانوناً باكتتاب تأمين على المسؤولية المدنية يغطي الأضرار التي قد تلحق بالمنخرطين أو بالغير داخل القاعة أثناء مزاولة النشاط الرياضي. وإن الإخلال بهذه الشروط يُرتب المسؤولية المدنية والجنائية للمسيّر.

خامساً: الالتزامات الجبائية والاجتماعية
إن الجمعيات والشركات والأشخاص الذاتيين الذين يستخلصون واجبات اشتراك ملزمون بالحصول على التعريف الضريبي، وإيداع إقرار سنوي، والخضوع للضريبة على القيمة المضافة، والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

سادساً: حظر تسيير الأشخاص الذاتيين وحالات التنافي والتحايل على القانون
حصرت المادة 25 من القانون 30.09 تسيير المؤسسات الرياضية في الأشخاص المعنوية وحدها، مستبعدة بشكل صريح وقاطع الأشخاص الذاتيين كمسيرين لمؤسسة في شكل جمعية. لكن يبقى للأشخاص الذاتيين الحق في فتح قاعة رياضية في إطار مقاولة فردية خاضعة لنفس شروط الترخيص والسلامة والتأمين. ويكتسي المنع طابعاً خاصاً عندما يقترن بصفة الموظف العمومي، مما يُشكل حالة تنافي تستوجب المتابعة التأديبية. وإن اللجوء إلى الاستغلال غير المباشر عبر أشخاص واجهة يُعتبر صورة من صور التحايل على القانون. وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن العبرة بالواقع لا بالظاهر، وأن الصورية لا تحصن من البطلان.

سابعاً: المراقبة الدورية والزيارات المباغتة
من الناحية القانونية، يُفرض على الجهات المختصة بالمراقبة – سواء مصالح وزارة الشباب والرياضة أو الشرطة الإدارية الجماعية أو الوقاية المدنية أو مفتشية الشغل أو إدارة الضرائب – القيام بزيارات دورية وحملات مباغتة للقاعات الرياضية. والغاية هي التحقق من استمرار احترام شروط الترخيص، ومعايير السلامة، وسريان عقود التأمين، والالتزامات الجبائية والاجتماعية، وعدم الإضرار بالجوار. فالترخيص ليس صكاً على بياض، بل التزام مستمر يخضع للمراقبة البعدية تحت طائلة سحب الإذن وإغلاق المحل.

ثامناً: غياب الأخلاق والانضباط – خطر على المرتفقين وعلى الرسالة الرياضية
إن القاعة الرياضية التي لا تحترم الأخلاق والانضباط والضوابط القانونية تفقد جوهرها كفضاء تربوي. فكيف يُعقل أن تستقطب فئات مختلفة من المرتفقين – نساء ورجال وشباب من مشارب متنوعة – وهي لا تلتزم بالحقوق والواجبات ولا تكرس السلوك المدني وثقافة المرفق العام؟ إذا كان المسيّر لا يحترم القانون ولا يفرض الانضباط داخل قاعته، فكيف سيغرس هذه القيم في مرتفقيه؟ النتيجة هي تحويل القاعة من مدرسة للأخلاق إلى بؤرة للفوضى. فبدون احترام الضوابط، تنتفي الاستفادة التربوية والأخلاقية، ويصبح النشاط مجرد استغلال تجاري فارغ من مضمونه. فالرياضة بدون أخلاق لا تنتج مواطناً صالحاً، بل تكرس السلوك المنحرف. لذلك، فإن احترام القانون والأخلاق ليس ترفاً، بل هو شرط وجود القاعة نفسها.

خلاصة القول
إن إدماج القاعات الرياضية داخل الأحياء السكنية مشروط باحترام منظومة متكاملة تطبق على الجمعيات والشركات والأشخاص الذاتيين: وصل إيداع ساري المفعول للجمعيات أو نظام أساسي قانوني للشركات، وترخيص من وزارة الشباب والرياضة يشمل التأمين على المنخرطين، وإذن بالفتح يصدره رئيس المقاطعة الجماعية المتواجد بها هذه القاعة الرياضية في إطار التفويض، وشروط السلامة والتأمين بما فيها المساحة المعينة والتهوية الضرورية، ومعيار عدم الإضرار بالجوار، مع الخضوع للمراقبة الدورية من الجهات المختصة، وتكريس الأخلاق والانضباط والسلوك المدني وثقافة المرفق العام داخل القاعة. فالرياضة التي لا تحترم القانون والجوار وتؤمن منخرطيها وتغرس الأخلاق فيهم تفقد مشروعيتها، تطبيقاً للقاعدة الذهبية: لا ضرر ولا ضرار.

المراجع المعتمدة:
1. دستور المملكة المغربية، الفصلان 26 و31.
2. الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نونبر 1958 بضبط حق تأسيس الجمعيات، كما تم تغييره وتتميمه.
3. القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.150 بتاريخ 24 غشت 2010، المواد 25 و26.
4. القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 7 يوليوز 2015، المواد 100 و103 و231.
5. القواعد العامة للتهيئة والتعمير المتعلقة بالوقاية من أخطار الحريق والهلع في البنايات.
6. المدونة العامة للضرائب والنصوص التنظيمية المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة.
7. مقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
8. القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة والقانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة.

شارك المقال شارك غرد إرسال