التهامي غباري
تُشكل “دور الشباب” إحدى الآليات الأساسية للسياسة العمومية المكلفة بالشباب بالمغرب. أحدثها الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 ديسمبر 1958، باعتبارها فضاءات عمومية للتأطير والتكوين والتنشيط السوسيو-ثقافي، تخضع لوصاية وزارة الشباب. وتتمثل وظيفتها في احتضان المبادرات الجمعوية، وتكوين الأطر، وتنظيم المخيمات الصيفية، وتوفير فضاءات للتعبير والإبداع، بما يضمن للشباب الولوج إلى الحق في الثقافة والتربية والتكوين المنصوص عليه في الفصل 31 من دستور المملكة.
غير أن مقاطعة عين السبع بتراب عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي بالدار البيضاء تشكل حالة استثنائية. ففي الوقت الذي تتوفر فيه مقاطعة الحي المحمدي على “دار الشباب الحي المحمدي”، التي تعتبر أول دار شباب في المغرب أحدثت سنة 1953، وتتوفر مقاطعة الصخور السوداء على “دار الشباب حي عادل”، لا تزال مقاطعة عين السبع إلى حدود سنة 2026 بدون أي مؤسسة من هذا النوع تابعة لقطاع الشباب، رغم توفرها على مراكز سوسيو-رياضية لا تؤدي نفس الوظائف التأطيرية الرسمية لدار الشباب.
وخطورة هذا الغياب تتجاوز مسألة غياب فضاء للقرب، فهو يضرب في العمق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ويعرقل العمل الجمعوي. فمن جهة يعاني أطفال ويافعو وأطر عين السبع من صعوبات كبيرة في الولوج للعرض الوطني للمخيمات الصيفية والتكوينات التي تطلقها وزارة الشباب. إذ يتم الترشيح لهذه البرامج عبر البوابة الخاصة بالمديريات الإقليمية ومرورا وجوبا بدور الشباب. وبغياب هذه المؤسسة بعين السبع، يجد أبناء المنطقة أنفسهم مضطرين للتنقل لمقاطعات أخرى كالحي المحمدي أو الصخور السوداء أو حتى عمالات أخرى من أجل التسجيل والمشاركة، وهو ما يكرس إقصاء مباشرا لهذه الفئة ويحرمهم من فرص متاحة لأقرانهم في مقاطعات أخرى.
ومن جهة ثانية يشكل غياب دار الشباب إكراها حقيقيا أمام الفاعلين الجمعويين. فمن بين الوثائق الأساسية في الملف القانوني لتأسيس أي جمعية أو تجديد مكتبها هو الإدلاء بـ “مقر التوطين” أو ما يعرف بـ “الاستخبار”. وبما أن الاختصاص في تسليم “وصل الإيداع القانوني” يعود لوزارة الداخلية عبر العمالات والقيادات، ومع التشديد الأخير على ضرورة الإدلاء بـ “شهادة مقر الجمعية”، فإن غياب دار الشباب بعين السبع يضع الجمعويين أمام مأزق. فيضطرون للجوء إلى مقرات خاصة مكلفة ماديا أو لعناوين بمقاطعات أخرى رغم أن نشاطهم ومستفيديهم من أبناء عين السبع، وهو ما يضرب في استقلالية العمل الجمعوي المحلي ويعرقل المبادرات في مهدها.
وقد سبق أن أثير هذا الإشكال مع عدد من الفاعلين الجمعويين والفاعلين الميدانيين بالمنطقة، إلا أنه لم يتم تلقي أي أجوبة واضحة تبرر أسباب هذا الغياب المستمر.
*فهل سيتدخل السيد محمد الطاوس عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، بحكم الصلاحيات المخولة له في مجال التنسيق بين المصالح الخارجية والجماعات الترابية والسهر على تنزيل السياسات العمومية، من أجل الترافع لدى وزارة الشباب وجماعة الدار البيضاء ومجلس مقاطعة عين السبع من أجل إدراج مشروع إحداث دار الشباب ضمن أولويات برمجة الاستثمار بالمنطقة؟*
*وهل ستشكل العمالة، باعتبارها حلقة الوصل بين المطالب المحلية والمركز، القوة الدافعة لرفع هذا الحيف الذي طال أمده في حق شباب عين السبع؟*
واليوم، ومن منطلق الحق في المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، تطرح التساؤلات المشروعة على الجهات المعنية: لماذا لا تتوفر مقاطعة عين السبع على دار للشباب؟ هل يعود الأمر إلى إشكالية الوعاء العقاري؟ أم إلى عدم إدراج المشروع ضمن أولويات البرمجة لدى وزارة الشباب وجماعة الدار البيضاء والمقاطعة؟ ومتى سيتم تدارك هذا الخصاص الهيكلي؟
إن غياب دار الشباب يكرس تفاوتاً واضحاً في العرض العمومي للتأطير ويحرم شريحة واسعة من أبناء عين السبع من حقوقهم. وعليه، فإن المطلب يظل مشروعاً وملحاً: إحداث دار الشباب بعين السبع باعتبارها حقاً دستورياً للشباب وليس امتيازاً.