تصنيفات

شؤيط الاخبار

رسالة إلى السيد رئيس مقاطعة عين السبع وأعضاء مجلس مقاطعته

المصطفى لعريبي
“الأمين العام للمنظمة المغربية للعدالة وحقوق الإنسان بالمغرب”

بمناسبة عرس الاستحقاق السياسي لانتخاب ممثلينا في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ارتأيت أن أضع بين أيديكم مشهداً أحسبه استثناءً حتى لا أُوصف بالعدمية.

وحيث إن اهتماماتي بمجال العدالة وحقوق الإنسان تفرض عليّ جهداً كبيراً ومضنياً ضمن فرق العمل واللجان الوظيفية، للمساهمة في تخليق الحياة العامة، وتفعيل مضامين الدستور والقوانين الدولية، والمطالبة بتنزيلها صوناً لكرامة الإنسان وحفاظاً على حقوقه،

فإني أضع بين أيديكم، السيد الرئيس والسيدات والسادة عضوات وأعضاء مجلس المقاطعة، واقعة عشتها بمصلحة الحالة المدنية يوم الاثنين 31 غشت 2026 بالمقاطعة التي انتخبتم لعضوية مجلسها.

واقعة تدخل ضمن قائمة الاختلالات والتقصير في حق كل من:
– المرفق العام: (مقاطعة عين السبع)
– مرتفقو المرفق العام: (من انتخبوا مجلس المقاطعة)
– انتهاك حقوق الإنسان: (الحقوق المدنية)
– المساس بحرمة المعطيات الشخصية للمواطنين: (نسخ سجل خارج أبواب المرفق)
– تسريب السجلات العمومية إلى محلات تجارية: (مكان ليس له الصفة القانونية)

ففي زمن أجمع فيه المجتمع الدولي والوطني لحقوق الإنسان، ومعه المفهوم الجديد للسلطة ودستور المملكة، ولا سيما الفصل 154، على أن المرفق العمومي قائم على مبادئ المسؤولية والجودة والشفافية… تستمر بعض الملحقات الإدارية في تقديم مشاهد صارخة من الانتهاك الممنهج لكرامة المرتفقين، واستنزاف حقهم الأصيل في “زمن إداري إنساني يليق بهم”.

وإليكم الواقعة كما عشتها بمقاطعة عين السبع، مكتب الحالة المدنية بالملحقة الإدارية 44 المجاورة لمقر الوقاية المدنية:

1- انتظرت مدة 90 دقيقة لإنجاز خدمة لا تستغرق أكثر من 3 دقائق!
2- طلبت مني الموظفة بعفوية حمل سجل كبير الحجم إلى خارج الملحقة لاستنساخ الوثيقة المطلوبة في كشك مجاور للثانوية.
3- رفضت الأمر باستغراب، فقيل لي إنه إجراء مألوف ومتعارف عليه.
4- تمت مناداة حارس الدراجات للقيام بالمهمة، فتشبث بالرفض وتم إنجاز الوثيقة خطياً.
5- أهدرت الإدارة زمناً من حياتي كضريبة لتشبثي بموقفي القانوني.

ولتصريف خطابي الحقوقي، لم أحتج على الموظفة، بل توجهت إلى موظف أنيط به تفويض القيام بمهام رئيس المصلحة وأخبرته بما جرى، فأومأ إلي برأسه ولم يجد لي رداً، ولسان حاله: “هذا ما أعطى الله”.

وبعد انقضاء أجل تسليم الوثيقة شكرتهم على كل حال، وعاهدت المكلف بالتوقيع على أن الموضوع لن يمر مرور الكرام، وذلك للأسباب التالية:

1- الوقت ليس ملكاً للإدارة لتتصرف فيه بشط وبيروقراطية، بل هو جزء من الحقوق المدنية التي يُفترض أن تُصان، لا أن تُهدر في طوابير قاسية تُكرّس سياسة “التسويف والإذلال الإداري”.

2- “حمل سجل إداري رسمي ثقيل والتوجه به إلى كشك تجاري خارج مقر الملحقة لاستنساخه” إجراء في قمة العبث والاستخفاف المهين بكرامة المواطن.

3- هذا السلوك لا يمثل مجرد “سوء تدبير”، بل يرتقي إلى إخلال حقوقي وقانوني جسيم، ويجسد خرقاً صريحاً للقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتعريض المعطيات الخاصة بالمواطنين للاطلاع عليها علناً في محلات تجارية غير مسؤولة قانونياً.

4- يعتبر استهتاراً بالسلامة المادية للأرشيف الوطني؛ إذ إن إخراج وثائق رسمية وسجلات سيادية خارج نطاق الحراسة الإدارية يعرضها للتلف أو الضياع أو التزوير أو السرقة، ويضع الإدارة نفسها في موقع المساءلة الجنائية والإدارية.

5- هذا السلوك يدفع إلى تفريغ المرفق العمومي من التزاماته اللوجستية، وإلقاء التكلفة المالية والجسدية للخدمة العمومية على كاهل المواطن.

6- أطرح هنا سؤال رقمنة الإدارة وفشل مصالحها وانتكاسة تدبيرها أمام “السخرة اليدوية”: حين يصطدم المواطن بالرفض رغم إصراره على استخراج وثيقته وفق المساطر القانونية المؤطرة، ويكتشف بعد طول انتظار أن الرقمنة مجرد غطاء ورقي لا أثر له على أرض الواقع، في غياب الحواسيب والطابعات وتجهيزات الحد الأدنى، واضطرار الموظفين إلى التحرير اليدوي البدائي… صدمة تكشف حجم الفشل التدبيري في تنزيل القانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية ومقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
من يتحمل المسؤولية؟
هل هي مسؤولية مجلس المقاطعة من خلال تواطؤ أعضائه بنهج سياسة الصمت والتخلي عن الواجب الدستوري؟ والتفرج على هذا المشهد المسيء لكرامة المواطن ولهيبة الدولة ومؤسساتها؟

هل يضع هذا المشهد مجلس المقاطعة ورئيسه المباشر في مرمى المساءلة السياسية والحقوقية والأخلاقية بخصوص:
– عدم توفير آلات النسخ والحواسيب والتجهيزات اللوجستية للملحقات الإدارية…
– الغفلة أو التغافل عن الرقابة الميدانية والتتبع الميداني للمرفق العمومي…
– التقصير في أداء الواجب الدستوري من خلال رصد الميزانيات المخصصة للتجهيز واللوجستيك والتحديث وتتبع تنفيذها…
– السكوت عن ممارسات غير قانونية تمس سرية سجلات المواطنين وحرمة المرفق الإداري..
– متى يستشعر المنتخب أن دوره الأسمى هو خدمة المرتفق وتسهيل حياته، وليس الاكتفاء بالتفرج على معاناته؟

إن هذا الوضع المسيء لنا جميعاً: سلطة ترابية، منتخبون، مواطنون… يستدعي فتح تحقيق إداري وحقوقي عاجل من طرف السلطات الولائية وهيئات الحكامة، لوضع حد لهذه الاختلالات الإدارية الصارخة، وإعادة الاعتبار لكرامة المواطن التي لا تصان بالشعارات البراقة، بل بمرفق عمومي ناجع يحترم القانون والزمن الإداري كحق لا يقبل المساومة.

شارك المقال شارك غرد إرسال