الاخبار 60،
ظل شارع عمر بن الخطاب بمنطقة سيدي مومن بالدار البيضاء، ولا يزال، ورقة انتخابية رابحة لأزيد من عشرين سنة. مشهد يتكرر كل خمس سنوات: تلوح الوعود، وتطلق التصريحات الرنانة، ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه بعد انتهاء الاستحقاقات.
كان من المفترض منذ بدايات التعمير أن يكون الشارع جاهزاً ومجهزاً بالبنية التحتية اللازمة. اقتنت الساكنة شققها ومحلاتها التجارية بناء على المعايير المحددة في تصميم التهيئة المصادق عليه، الذي رسم لهم صورة شارع معبد ومجهز يليق بحي حضري. لكن هذه المعايير لم تحترم، وأخل العديد من الشركاء بالتزاماتهم. وهو ما يشكل مسا بحقوق المواطنين الذين دفعوا ثمن عقاراتهم على أساس مواصفات لم تتحقق على أرض الواقع.

ومخلفات عقدين من هذا الإهمال الممنهج كانت قاسية ومتعددة الأبعاد.
اجتماعيا، غرقت أسر كثيرة في دوامة الديون مقابل مساكن لم تستوف شروط الجاهزية، وتحول الحلم بالسكن اللائق إلى عبء يومي.
اقتصاديا، أغلقت محلات تجارية عديدة وتبخرت مدخرات أصحابها، بعد أن تحولت المنطقة إلى بؤرة طاردة للاستثمار بسبب الوضع الكارثي للشارع.

صحيا، أصبحت الأتربة المتصاعدة يوميا مصدرا لأمراض الربو والحساسية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، في ظل غياب أدنى شروط السلامة البيئية.
ولأزيد من عقدين، ظلت الأشغال تسير بوتيرة بطيئة للغاية، حتى كاد اليأس يتسرب إلى نفوس الساكنة. لكن، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في شتنبر 2026، عادت الأشغال لتقترب من النهاية. في شارع كان من المفترض أن يكون مكتملا منذ سنوات، فإذا به لا يزال رمزا للمعاناة والإقصاء.
التنمية في سيدي مومن ليست شارعا فقط. فمتى سيحترم حق ساكنة سيدي مومن في حي يليق بهم؟