جريدة الأخبار60،
تعرض أحد المواطنين، بعد زوال يوم الإثنين 3 غشت 2026، لموقف مستفز بأحد المقاهي الكائنة بشارع الحزام الكبير بالحي المحمدي بالدار البيضاء، بالقرب من محطة الترامواي “مداكرة”.
وحسب شهادة المعني بالأمر، فبمجرد استفساره عن المرافق الصحية، أجابه شخصان من العاملين بالمقهى، أحدهما من داخل الكونتوار والآخر نادل، بأن ولوج المرحاض مشروط بأداء مبلغ 2 دراهم. وأشارا إلى ورقة معلقة بجانب السلالم المؤدية للمرافق، معتبرين ذلك “إجراء قانوني”.
وقد تقدم المواطن المعني بشكاية إلى السيد يوسف الرخيص رئيس مقاطعة الحي المحمدي، مرفقة بصورة للمقهى، وهي الشكاية التي تفاعل معها السيد الرئيس إيجابا، وأصدر تعليماته مشكورا للشرطة الإدارية للانتقال إلى عين المكان ومعاينة الوضع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وهو ما تم بالظبط..
ويطرح هذا الإجراء عدة إشكالات. فدفتر التحملات النموذجي لاستغلال المقاهي والمطاعم ينص بوضوح على التزام المستغل بتوفير المرافق الصحية للزبناء مجانا والحفاظ على نظافتها. كما أن فرض مبلغ مالي مقابل ولوج المرحاض يثير تساؤلات حول قانونية هذه الممارسة، وأين تذهب هذه المداخيل، وهل يتم التصريح بها لدى مصالح الضرائب؟ وفي حال اعتباره “خدمة” فكان من المفروض تعليق هذا المبلغ ضمن لائحة الأثمنة داخل المقهى.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يبقى التساؤل مطروحا حول وضعية المواطنين الذين يكونون في وضعية استعجالية ولا ينوون الجلوس بالمقهى. فهذا التصرف يشكل مسا بالصحة العمومية وكرامة المواطنين، خصوصا أصحاب الأمراض المزمنة كمرضى السكري، وكبار السن والأطفال الذين تستدعي حالتهم ولوج المرافق الصحية بشكل مستعجل.
واستنادا إلى المادة 100 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن رئيس الجماعة يسهر بواسطة الشرطة الإدارية على احترام المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمحافظة على الصحة العمومية والنظافة وتحرير الملك العمومي.
فهل يحق لمقهى أن يجعل من حاجة الإنسان الأساسية مصدرا للربح؟ وهل ستتحرك السلطات لوضع حد لهذه الظاهرة قبل أن تتعمم؟
للإشارة، وحسب الصور التي تتوفر عليها جريدة الأخبار60، فإن المقهى المعني يستغل جزءا كبيرا من الملك العام. فهل يتوفر هذا المقهى على السند القانوني الذي يخول له احتلال الملك العمومي؟ وفي حالة عدم توفره، ما هي الإجراءات التي يتعين على السلطات المعنية اتخاذها في هذا الشأن؟