تصنيفات

شؤيط الاخبار

عندما تتحول إنجازات مجالس المقاطعات والجماعات والعمالات والجهات إلى حصيلة برلمانية.. هل نحن أمام تضليل انتخابي؟

جريدة الأخبار 60

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، برزت عبر مختلف الدوائر الانتخابية ظاهرة لافتة تتمثل في عزوف عدد من المرشحين للبرلمان عن تقديم حصيلتهم التشريعية، وتقديمهم بدلا عنها حصيلة مجالس ترابية أخرى جاهزة بصيغة نحن أنجزنا، دون التصريح بأنها حصيلة برلمانية، بل تقديمها بطريقة توحي بأن لهم علاقة بها إما كأشخاص أو كأحزاب، مما قد يوهم الناخب بأن لهم الفضل في إنجازها. وقد نتج عن هذا الظرف شكلان على سبيل المثال لا الحصر، يتمثل الشكل الأول في مرشحين يجمعون بين مسؤولية تدبيرية كرؤساء مقاطعات أو جماعات أو مجالس عمالات أو جهات، وبين صفة برلمانية قائمة، حيث لا يزالون يمارسون مهامهم النيابية بشكل فعلي وهم في نفس الوقت مرشحون للولاية المقبلة، وبدل عرض حصيلتهم في التشريع ومراقبة العمل الحكومي يعمدون إلى عرض مشاريع المجالس التي يرأسونها موحين بأن لهم علاقة بها إما كأشخاص أو كأحزاب. أما الشكل الثاني فيتمثل في مرشحين جدد يخوضون غمار التشريعيات لأول مرة دون أي صفة تدبيرية، لكن أحزابهم تسير مقاطعات وجماعات ومجالس عمالات وجهات، أو هم أنفسهم أعضاء ضمن فرق تسييرها، فيقومون بتوظيف حصيلة تلك المجالس وتقديمها بما يوحي بأن لهم علاقة بها إما كأشخاص أو كأحزاب. وفي هذا السياق يتم حاليا تداول نماذج لمنشورات يروج لها مقربون من مرشحين يجمعون بين رئاسة مقاطعات وصفة برلمانية قائمة، صيغت بطريقة تربط بين منجزات تخص المقاطعات والعمل البرلماني، وهو ما يشكل خلطا واضحا بين اختصاصين منفصلين قانونا، وهناك أشكال أخرى عديدة بنفس المنهجية على جميع مستويات الجماعات الترابية.

أما طبيعة المشاريع المعروضة فتتعلق في الغالب بتعبيد الأزقة والشوارع والإنارة العمومية والمساحات الخضراء والقاعات المغطاة والأسواق النموذجية، إضافة إلى مشاريع مهيكلة كالترامواي وحافلات النقل الحضري، وهي كلها مشاريع ممولة من المال العام من ميزانية الساكنة ولكل مشروع منها صاحبه القانوني. وماذا يقول القانون في هذا الشأن؟ إن الفصل 70 من دستور 2011 والقانون التنظيمي 27.11 يحصران مهام النائب البرلماني في التشريع والتصويت على القوانين ومراقبة العمل الحكومي، دون أن يخولانه أي اختصاص في تنفيذ المشاريع الترابية. وفي المقابل يحدد القانون لكل مشروع مسؤوله، فالقانون التنظيمي 111.14 ينص على أن مشاريع الجهة من اختصاص رئيس مجلس الجهة، والقانون التنظيمي 112.14 ينص على أن مشاريع العمالة من اختصاص رئيس مجلس العمالة، والقانون التنظيمي 113.14 ينص على أن مشاريع القرب من اختصاص رئيس الجماعة أو رئيس المقاطعة، وبالتالي فإن لكل مشروع صاحبه القانوني الممول من مال الساكنة.

أما عن شبهة التدليس فإن المنظومة الانتخابية الجديدة لسنة 2026 جاءت بنص صريح، فالمادة 51 مكررة من القانون التنظيمي 53.25 المغير للقانون 27.11 تنص على أنه يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من نشر أو وزع خبرا زائفا أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلسا فيها بقصد المساس بإرادة الناخبين بأي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، ويعاقب بنفس العقوبة كل من صنع محتوى كاذبا أو مزيفا بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية. ويبقى السؤال، عندما يقوم مرشحون للبرلمان ممن يجمعون بين رئاسة مقاطعة وصفة برلمانية قائمة، بتقديم منجزات ممولة من مال الساكنة وأنجزتها مجالس ترابية على أن لهم علاقة بها إما كأشخاص أو كأحزاب، ألا نكون أمام شبهة تقديم معطيات مدلس فيها بهدف التأثير على إرادة الناخبين والمساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية كما تجرمه المادة 51 مكررة؟ أليس من حق المواطن مساءلة البرلمانيين الحاليين عن حصيلتهم التشريعية الحقيقية ومساءلة المرشحين الجدد عن برنامجهم التشريعي، بعيدا عن حصيلة مجالس لكل مشروع فيها صاحبه المحدد قانونا؟ تساؤلات نضعها أمام الرأي العام.

شارك المقال شارك غرد إرسال