جريدة الأخبار60،
اندلع صباح اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، ما بين الساعة الثامنة والتاسعة، حريق داخل محل تجاري يُزاول نشاط اصلاح دراجات التروتينيت الكهربائية وغيرها، يقع خلف مستشفى القرب سيدي مومن بشارع مبارك الغراس، التابع للملحقة الإدارية “المنظر الجميل” بعمالة مقاطعة سيدي البرنوصي.
وبحسب معاينات من عين المكان، فقد شب الحريق داخل المحل الكائن بالطابق الأرضي للعمارة، وهو محل تجاري مدمج بعمارة سكنية ويحتوي على بطاريات وأجهزة شحن ومواد قابلة للاشتعال والاحتراق. وقد لوحظ تصاعد الدخان عند اكتشاف الحادث. وترجح المعطيات الأولية أن يكون سبب الحريق ناتجاً عن تماس كهربائي مرتبط ببطاريات الدراجات أو بأجهزة الشحن، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية لتحديد الأسباب بدقة.
وقبل وصول فرق الإغاثة، تدخلت مجموعة من شباب الحي بشكل استباقي وتمكنت من السيطرة على ألسنة النيران بوسائل بدائية باستعمال المياه، في مبادرة إنسانية عرضوا فيها سلامتهم للخطر بهدف إخماد الحريق. لتحل مباشرة وفي وقت وجيز عناصر الشرطة التابعة للدائرة الأمنية “التشارك” لمعاينة الواقعة وتأمين محيط الحادث، أعقبتها فرق الوقاية المدنية. كما حضر ممثل السلطة المحلية “المقدم”، في حين سُجل غياب قائد الملحقة الإدارية “المنظر الجميل”.
وفي تصريح لـ”الجريدة”، أكد العديد من ساكنة المنطقة والعمارة المعنية وغيرها أن “المكان الطبيعي لمثل هذه الورشات التي تتعامل مع بطاريات الليثيوم ومواد قابلة للاشتعال هو المنطقة الصناعية، وليس داخل النسيج السكني المكتظ بالسكان”. وأعادت الواقعة إلى الواجهة إشكالية التراكم العشوائي للأنشطة الخطرة بالشارع نفسه، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لسلامة السكان والمارة على حد سواء. فالمحل المتضرر يجاور محلاً متخصصاً في بيع وإصلاح عجلات الحافلات، حيث يتم تخزين العجلات المطاطية، ويجاوره كذلك محل لبيع العقاقير والمواد الكيميائية القابلة للاحتراق والاشتعال.
ويشدد سكان المنطقة على أن “لو كان هذا الحريق قد اندلع ليلاً لكانت الكارثة أخطر مما يمكن أن يتصوره الإنسان”، بالنظر لتراكم المواد القابلة للاشتعال داخل محلات متلاصقة وتواجدها وسط أحياء سكنية مأهولة بالسكان تضم عشرات العائلات. وتتفاقم المخاطر بفعل تحول الشارع إلى موقف عشوائي للشاحنات المقطورة “الرموكات” التي تركن بشكل دائم فوق الطريق والرصيف وحتى في الفضاءات الخالية. ويشير المعنيون إلى أن “بعض هذه المقطورات تحمل لافتات تشير إلى نقل مواد قابلة للاشتعال، وهو ما يشكل خطراً داهماً ورعباً يومياً للساكنة. علما أن هذا النوع من العربات يفترض أن يركن في أماكن مخصصة تتوفر فيها شروط السلامة والوقاية، وهي غير متوفرة في هذه المنطقة”.
كما كشف الحادث عن غياب تجهيزات السلامة الأساسية، حيث تبين أن أغلب المحلات التجارية المجاورة لا تتوفر على طفايات الحريق أو أنظمة الإنذار المبكر، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الشرطة الإدارية والجهات الوصية في المراقبة الدورية وتطبيق القوانين الجاري بها العمل. ويؤطر هذا الملف جملة من النصوص القانونية والتنظيمية، في مقدمتها القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية وصيانة البيئة، والقانون رقم 28.18 المتعلق بسلامة المنتجات والخدمات، فضلاً عن المقتضيات التنظيمية الخاصة بشروط فتح المؤسسات المصنفة التي تلزم باحترام معايير السلامة والوقاية من الحرائق. كما تنص مدونة التعمير صراحة على منع تحويل المحلات ذات الاستعمال السكني إلى أنشطة صناعية أو مهنية تشكل خطراً على الساكنة دون الحصول على ترخيص مطابق لدفتر التحملات.
ويفرض هذا الحادث على الجهات المعنية إعادة النظر الشاملة في شروط منح تراخيص الأنشطة الصناعية والمهنية داخل الأحياء السكنية أو التعامل بمنطق التغاضي، باعتبار أن حماية السلامة والصحة العمومية للمواطنين أولوية قصوى لا تقبل المساومة. كما يشدد السكان على ضرورة إلزام جميع المحلات التجارية بتوفير وسائل الوقاية والإطفاء وإخضاعها لمراقبة دورية، وتفعيل القانون المنظم لوقوف الشاحنات والمقطورات في فضاءات مخصصة وآمنة بعيداً عن الأحياء المأهولة بالسكان. وختم أحد المتحدثين: “الحادث اليوم ناقوس خطر حقيقي. والأمر يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من جميع المتدخلين قبل فوات الأوان ووقوع ما لا تحمد عقباه”.