التهامي غباري،
مع انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية واستعداد المغاربة للتصويت يوم 23 شتنبر 2026، يطرح المشهد السياسي سؤالا جوهريا: متى نقطع مع المنطق الذي ترسخ عند فئة من المواطنين ويعتبر أن الانتخابات وسيلة للاغتناء السريع والنفوذ والامتيازات؟
وللأمانة، هذه الفكرة لا يجب أن تكون صحيحة. فالعمل السياسي في أصله تكليف ومسؤولية وخدمة عمومية. والمشهد السياسي المغربي يزخر بنساء ورجال شرفاء يشتغلون بالمبادئ والقيم ويعتبرون المنصب أمانة.
لكن استمرار هذا المنطق عند البعض هو الذي أدى إلى تمييع العمل السياسي وإلى عزوف المواطن وابتعاد الكفاءات النزيهة التي ترغب فعلا في العطاء. فعندما يغيب التنافس على البرامج والأفكار، تتأثر الثقة في العمل السياسي ككل.
هنا يبرز رهان تخليق الحياة العامة كمدخل أساسي للقطيعة مع هذا المنطق. وتخليق الحياة العامة لا يمكن أن يتم إلا بإرادة شاملة من جميع الفاعلين، تبدأ بتفعيل الآليات القانونية والتنظيمية. ويأتي في مقدمتها تفعيل قانون التصريح الإجباري بالممتلكات للمنتخبين والمسؤولين العموميين بشكل دوري وشفاف، إلى جانب إخراج وتفعيل قانون الإثراء غير المشروع وتشديد المتابعة بشأنه، مع ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وترشيد الامتيازات المرتبطة بالمنصب.
وفي هذا الإطار، فإن الإرادة الملكية كانت دائما واضحة في الدعوة إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهي إرادة تشكل بوصلة للعمل وتستدعي أن تتحول إلى إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية للتنزيل على أرض الواقع.
إن تحقيق هذا الرهان مسؤولية جماعية. أحزاب تفتح الباب أمام الكفاءات وتؤمن بالتجديد، وإعلام يضع البرامج في صلب النقاش، ومواطن واع يدرك أن صوته أمانة ويضعه حيث تخدم المصلحة العامة.
إن الطموح هو أن تكون انتخابات 23 شتنبر 2026 محطة للانتقال من منطق تدبير المصالح الشخصية إلى منطق تدبير الشأن العام، ومن منطق الامتياز إلى منطق المسؤولية.
ويبقى السؤال:
هل سننجح جميعا، بإرادة شاملة، في تحقيق رهان تخليق الحياة العامة والقطع مع هذا المنطق؟