تصنيفات

شؤيط الاخبار

تعيين امرأة على رأس الحكومة في المغرب: الدلالات الدستورية والرسائل السوسيو-سياسية

التهامي – جريدة الأخبار 60

يطرح سيناريو تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة، عدة دلالات دستورية وسياسية تستحق التوقف عندها.

دستوريا، يجمع هذا السيناريو بين مقتضيات الفصل 19 الذي ينص على المساواة والمناصفة، والفصل 47 الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية. تطبيقه العملي يعني انتقال مبدأ المساواة من النص الدستوري إلى الممارسة السياسية في أعلى منصب تنفيذي.

كما يعني هذا التعيين استمرار العمل بالعرف الدستوري المستقر منذ 2011 القاضي باحترام نتائج صناديق الاقتراع، مع كسر العرف الضمني الذي حصر منصب رئيس الحكومة في الرجال.

من حيث الكفاءة، يتطلب منصب رئيس الحكومة تدبير الميزانية العامة وتنسيق السياسات العمومية وتدبير العلاقة مع باقي المؤسسات الدستورية. إسناده لمنتخبة شغلت مهام عمدة مدينة مراكش ووزيرة يجعل معيار التعيين هو المسار السياسي والرصيد التدبيري، لا الاعتبارات الرمزية وحدها.

داخليا، يوجه هذا التعيين ثلاث رسائل أساسية: تأكيد قدرة المرأة المغربية على تدبير الشأن العام في أعلى المستويات، ودفع الأحزاب السياسية إلى مراجعة تمثيلية النساء في هياكل القيادة، والتأثير المباشر على تمثلات الأجيال الصاعدة لدور المرأة في السلطة.

خارجيا، يضع المغرب ضمن الدول القليلة في المنطقة التي تصل فيها امرأة إلى رئاسة الحكومة، بما يدعم صورة الإصلاح التدريجي الذي تنهجه المملكة.

غير أن أي حكومة مقبلة، برئاسة امرأة أو رجل، ستواجه تحديات مباشرة: تشكيل أغلبية برلمانية منسجمة، وتدبير إكراهات المالية العمومية، والاستجابة للانتظارات الاجتماعية الملحة المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية وإصلاح قطاعي التعليم والصحة. وستكون هذه الملفات هي المحك الحقيقي لأي قيادة حكومية.

ويبقى التقييم الموضوعي مرتبطا بالممارسة الفعلية: مدى ممارسة الصلاحيات الدستورية كاملة، والخضوع للمحاسبة البرلمانية والإعلامية على أساس النتائج المحققة، لأن الرمزية مهما كانت قوتها لا تعفي من المحاسبة على الحصيلة.

شارك المقال شارك غرد إرسال