يا رئيس و وزراء الحكومة… الأزمة تدعوكم للتخلي عن رواتبكم تضامنا مع الشعب

0

أحمد فردوس

شبّه أحد العارفين بشؤون عالم المال والسياسة، تحالف حكومة عزيز أخنوش ثلاثية الأضلاع الحزبية بـ “خاتم البحر” الذي يمتص ويجرف الخشب والحجر والحيوان والبشر إلى أعماق القعر المخيف المليء بالحيتان الضخمة التي تلتهم بشراهة الأسماك الصغيرة.

الحكومة ثلاثية الأضلاع والتي تمددت سياسيا في جميع الاتجاهات والمجالات بعد تربعها على كراسي المسؤولية بمؤسساتنا المنتخبة وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، هي التي رفع رئيسها شعار “أغراس” منذ أن تلقى إشارة المرور نحو معترك السياسة، فكان صادقا في قول “المعقول” بل وفّى في ذلك إلى درجة الزيادة عن اللزوم وكانت النتيجة ما نرى ونسمع من قصص “الجحيم كل ساعة” من أجل إعادة “التربية” للشعب.

لم يستعمل مول “أغراس” وسائل ديداكتيكية لإعادة تربية الشعب، ولم يلوح بالعصا في وجه من عصى سياسة حكومة رجال السياسة والمال، بل أغمض عينيه وأغلق أذنيه ليفسح المجال وفق منطق “أغراس” لمن هم على شاكلته ومن طينته للسباق نحو الغنيمة لإقامة مفهومه الخاص لـ “الدولة الاجتماعية” التي طبل وجيش لها.

حكومة أخنوش بمنطق “أغراس” في زمن حالة الطوارئ الصحية، ينطبق عليها مثل “حاميها حراميها”، وتشبه إلى حد كبير حكاية الذئب الذي فُوِّضَ له رعي وحماية رؤوس الأغنام، فكان ما كان بعد أن تواطأت الجائحة مع “مثلث بيرمودا” الحكومي، ومكنته من بسط قرارات إعادة “التّْرَابِي” للشعب.
لم يفهم الشعب الذي يريد “الرّايس” إعادة “تْرَابِيهْ” أي شيء حين تمت الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية في الوقت الذي كانت حكومة “أغراس” الأخنوشية مازالت في طور المشاورات و التشكيل خلال (كواليس 8 شتنبر)، حيث لم يحرك عزيز أخنوش رئيسها المعين ساكنا ولم يبدي رأيا أو يعلن عن موقف في موضوع الزيادة التي اعتبرناها من “رَاسْ لَحْمَقْ” في إبانه. وقلنا ربما ننتظر الفرج بعد الإعلان عن تشكيلة “أغراس” وسيتم إلغاء الزيادة الحمقاء؟

مع تحملكم مسؤولية الحكومة بصفتكم رئيسا لها، واستحضارا لما كانت تُخْرِجُهُ ألسنتكم كسياسيين من نيران حارقة في قبة البرلمان خلال فترة الحكومة السابقة، كنا ومازلنا نمني النفس بـ “نَقْصْ” الساعة المشؤومة التي زعزعت نفسية الأطفال واليافعين والشباب والعمال والموظفين والآباء والأمهات، والعودة للتوقيت العادي لكن عوض نقصها وحذفها توجهتم نحو زيادة أخرى أشعلت النار في “جْلَايْلْ قُفَّةْ” الشعب.

اشتعل لهيب نار الأسعار، و تحركت عقارب الزيادة في أثمنة المحروقات، وانقشعت غيوم الوهم في سماء حكومة “أغراس” وتلتها زيادات أخرى فاحشة في أثمنة المواد الاستهلاكية إلى حد لا يطاق مع تراجع القدرة الشرائية وتجميد الأجور، في علاقة بتفتيت الطبقة المتوسطة التي لم تعد قادرة على مواجهة تكاليف المعيشة والحياة، رغم ارتدادات زلزال احتجاجات و بيانات وبلاغات وحراك الشارع .

انحبس المطر، وجف الضرع والحجر، والتهبت الأسعار مرة أخرى في كل شيء حتى باتت “النَّعْجَةْ” و “البقرة” تباع في السوق بسعر لا يسمن ولا يغني من جوع، وتخلى الفلاح والكساب مكرها عن بهائمه ودوابه بأبخس الأثمان بعد أن تضاعفت أسعار الأعلاف بشكل فاحش أمام مرأى ومسمع من رافعي وحاملي شعار “أغراس”.

ومن مظاهر الأزمة امتهن الأطفال في مغربنا العميق أساليب الاستجداء و السْعَايَةْ، منهم ماسحي الأحدية، وبائعي السجائر بالتقسيط، ومتسولين أمام مشقة الحاجة ومعاناة من يمسح دمع الآباء والأمهات والإخوة والأخوات الذين لا حول ولا قوة لهم. في زمن شعار “أغراس”.

من حقك يا عزيز قوم يستغيث، أن تقضم تفاح “ميدلت” وتتذوق فاكهته وتتلذذ بها، وتلوك لسانك الذي طالب من الفلاح أن يزيد في سعر “التَّفَاحَةْ” التي أخرجت آدم من الجنة، وقضت نهائيا على جنتنا هنا باسم مخطط المغرب الأخضر الذي استنزف فرشتنا المائية ولم نجني منه سوى “غَلَّةْ” يصدّرها “فَلَّاحُكُمْ” الكبير نحو بلاد العجم . و من حقك أن تفرش زرابي الثراء الفاحش و الريع بكل أنواعه لمن يعرف من أين تؤكل الكتف، والجثوم على صدر فقراء هذا البلد الأمين إلى حين أن يتحقق الفرج.

كنا نحلم بأن تعطي الدرس في مفهوم الدولة الاجتماعية و الوطنية الصادقة، بحكم أنك من أثرياء هذا البلد الأمين بفضل خيراته وإمكاناته، ولو من باب “الشعبوية”، وتقرر التخلي عن أجرك الشهري كرئيس حكومة لفائدة صندوق التضامن الاجتماعي، وتَحُثُّ من هم على شاكلتك في الفريق الحكومي والبرلماني بالقيام بمثل هذا السلوك الوطني ولو “بَاشْ مَا سَخَّاكُمْ اللهْ”…لكن “مِينْ يَخْرُجْ اَلْمَخْيَطْ يَخْرُجْ اَلشَرَيَّطْ”.

دائما لا نجد في أخطر الأزمات والكوارث سوى ملك البلاد الذي يخطط ويبتكر ويبادر لفك الطوق والخناق عن شعبه الوفي، هل تريد أن أعدد لكم تدخلات الملك في هذا الشأن. لنبدأ فقط من مارس 2020، بداية الجائحة وكيف دبرها الملك على جميع المستويات. الملك هو مفتاح فرج الوطن في كل المحن التي تنتصب في وجه الشعب. والدليل الآخر وليس الأخير هو مبادرة الملك القوية الداعمة للفلاح البسيط والصغير والمتوسط في عز أزمة ندرة الماء والجفاف وغلاء الأسعار.

رئيس حكومتنا المقورة، هل باستطاعتكم أن تصدروا قرارا تضامنيا مع الشعب، يقضي بالتخلي عن رواتبكم السمينة كعربون وفاء حتى تنجلي الأزمة؟ هل هذا الموقف صعب المنال أمام كارثة الجفاف وغلاء الأسعار التي قهرت معظم فئات الشعب المغربي؟ هل هذا الموقف صعب عليكم مقابل غنائم المحروقات التي ظلت بدون تسقيف؟

من باب أجرأة ربط المسؤولية بالمحاسبة، هل أنتم قادرون السي أخنوش على استرجاع الأموال المنهوبة التي وقفت عليها تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟ لأن الأمر لا يستقيم حين نتحدث عن “الدولة الاجتماعية” والشعب يتابع كيف اغتنى وزراء و برلمانيون و رؤساء جماعات ترابية وتحولوا في رمشة عين من أشخاص عاديين إلى مستثمرين و “مُنْهِشِينْ” عقاريين، ورجال أعمال عرفوا كيف يسرقون أحلامنا.

خلاصة القول أننا نأمل اليوم أن تستثمر تلك الملايير التي قرر أن يضخّها ملك البلاد في صندوق “الدعم” و تصل لمن يستحقها لمواجهة آثار الجفاف وندرة الماء وغلاء الأسعار وخصوصا في مناطقنا النائية والتي يجهل فلاحيها البسطاء كيف يُؤَمِّنُونَ زراعتهم ضد الكوارث الطبيعية وفق قوانين التعويض من مكاتب مؤسسة “لَامَامْدَةْ” الفلاحية

Print Friendly, PDF & Email

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!