التهامي غباري ،
يعاني المغرب من ظاهرة الاختناق الاجتماعي، الذي يعكس مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين، وتتجلى هذه الظاهرة في ارتفاع معدلات البطالة، الفقر، وتدهور الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والسكن وغيرها..، والتي تعتبر عوامل مجتمعة تخلق بيئة من الإحباط وعدم الاستقرار، مما يدفع العديد من الشباب إلى البحث عن فرص أفضل خارج البلاد.
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الاختناق الاجتماعي في المغرب، ومن أبرزها البطالة والفقر، إذ يعاني العديد من الشباب من صعوبة في الحصول على وظائف، مما يزيد من معدلات البطالة، وذلك وفقًا لتقارير مختلفة، حيث أن نسبة البطالة في صفوف الشباب تصل إلى مستويات مرتفعة، مما يساهم في تفشي الفقر. هذه البطالة لا تؤثر فقط على الأفراد، بل تمتد آثارها إلى الأسر والمجتمعات المحلية، مما يزيد من حدة التوتر الاجتماعي.
إضافة إلى ذلك، يعتمد الكثير من المغاربة على العمل في القطاع غير الرسمي، الذي لا يوفر لهم الحماية الاجتماعية أو الضمانات اللازمة. هذا الوضع يجعلهم عرضة للمخاطر الاقتصادية ويزيد من هشاشتهم. كما أن العمل في هذا القطاع غالبًا ما يكون غير مستقر، مما يساهم في تفاقم الأوضاع المعيشية.
إذ تعاني الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة من نقص في الجودة والتمويل، مما يؤثر سلبًا على مستوى المعيشة ويزيد من شعور المواطنين بالإحباط. فالتعليم، الذي يعتبر ركيزة أساسية للتنمية، يعاني، مما يؤدي إلى تراجع مستوى التعليم وتفشي الأمي، وتؤدي هذه العوامل إلى تفشي مشاعر القلق والتوتر وعدم الاحساس بالأمن الاجتماعي بين المواطنين، مما ينعكس على حياتهم اليومية، حيث يشعر الكثيرون بأنهم محاصرون في دوامة من المشاكل التي لا يمكنهم الخروج منها، مما يزيد من حدة الاحتجاجات والمطالبات الاجتماعية. هذه الاحتجاجات تعكس عدم الرضا عن السياسات الحكومية وتطالب بتحسين الظروف المعيشية.
إن الاختناق الاجتماعي في المغرب يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب استجابة شاملة من الحكومة والمجتمع المدني، و عليه ومن الضروري العمل على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الخدمات العامة لضمان حياة كريمة للجميع، ومعالجة هذه القضايا ليست مجرد مسؤولية حكومية، بل تتطلب أيضًا تضافر جهود المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة.