تصنيفات

شؤيط الاخبار

المجازر القديمة بالحي المحمدي “البطوار” بين التراث ومتطلبات الصحة والسلامة..

التهامي غباري،

يعتبر فضاء المجازر القديمة بالحي المحمدي بالدار البيضاء بمختلف مكوناته، بما فيه من محلات الاكل الشعبي، الذي يعتبر جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي بعمالة مقاطعات الحي المحمدي عين السبع. هذه المحلات التي تبقى ليست مجرد أماكن لتناول الطعام فقط، بل هي فضاءات تجمع بين الأصدقاء والعائلة وغيرها، لتساهم بذلك في تعزيز الروابط الاجتماعية؛ وشخصيا لا ازال اتذكر طفولتي وانا احضر لحفلات عيد العرش والمناسبات الوطنية التي كانت تقام حينها بداخل المجازر سنوات الثمانينات وغيرها، كما استحضر ايضا العديد من الأنشطة المتنوعة التي كانت تنظم فيها مثل البولفار، ومعرض كتاب الطفل، وانشطة أخرى ثقافية وتربوية وابداعية، وبطبيعىة الحال علاقة ذلك بالترويج لماهو اقتصادي وتجاري واجتماعي بالمنطقة، التي كانت تستفيد منها اولا محلات الاكلات الشعبية، وهي المحلات التي كانت ولا تزال تطرح بشأنها تساؤلات كبرى في شأن مدى التزامها بشروط ومعايير الصحة والسلامة المطلوبة، وهي الشروط التي تعد نقطة محورية في أي منشأة تقدم خدمات غذائية.
فالمقاهي ومحلات الأكل، كغيرها من المؤسسات، ملزمة بالحصول على التراخيص الصحية اللازمة، والتي تفيد بأنها تلتزم بالمعايير الصحية اللازمة، خصوصا مع تزايد الوعي المجتمعي حول أهمية الصحة العامة، كما أصبح من الضروري أن تتبنى هذه المحلات إجراءات صارمة للحفاظ على نظافتها ورونقها.

والاكيد طبعا، انه من أهم متطلبات الصحة والسلامة هي المحافظة على نظافة المكان، اذ ينبغي أن تكون مناطق إعداد الطعام، بالإضافة إلى أماكن استقبال الزبائن، خالية من الأوساخ. وهو ما يتطلب تنظيف المكان والأدوات المستخدمة بشكل دوري، مع ضمان أن تكون جميع المكونات الغذائية طازجة ومخزنة بالشكل الصحيح.

علاوة على ذلك، يجب على العاملين كذلك في هذه الفضاءات أن يتلقوا تكوينًا مناسبًا حول كيفية التعامل مع المواد الغذائية؛ فالتوعية حول طرق التحضير والتخزين يمكن أن تؤدي إلى تقليل المخاطر الصحية، وهذا الأمر يتطلب وجود عمليات تفتيش دورية لا موسمية من قبل السلطات الصحية، ومعها المعنيين بالأمر، للتأكد من التزام هذه المحلات بالمعايير المتعارف عليها.

هذا، وبالرغم من التحديات التي تواجهها المحلات التي تقدم خدمات الأكل في الحي المحمدي، والجهود المبذولة لإعادة تأهيلها وتحسين المعايير الصحية فيها، فإنها تتطلب دائمًا تعزيز الوعي بين أصحابها حول أهمية الصحة والسلامة، وتوفير الدعم اللازم للامتثال للمعايير.

في الختام، تبقى المحلات بالمجازر القديمة بالحي المحمدي رمزًا للموروث الثقافي، ولكن من الضروري أن تتماشى مع متطلبات الصحة والسلامة لضمان سلامة مرتفقيها، مع عدم التمييز بين الزبناء كيفما كان نوعهم، سواء بالنهار، او بالليل..، وهذا يستدعي بطبيعة الحال ضميرا حيا، وتعاونًا مستمرا، بين المجتمع والسلطات المحلية لضمان استمرارها كفضاءات حيوية.

شارك المقال شارك غرد إرسال