ميشيل ديمتري شلهوب أو عمر الشريف، ممثل مصري عالمي. ولد في الإسكندرية في أسرة ميسورة الحال لأب لبناني جوزيف شلهوب يعمل بتجارة الأخشاب ، والدته (كلير سعادة) من أصل لبناني-سوري. تربى عمر على الديانة المسيحية ودخل (فيكتوريا كوليدج) الإنجليزية بالإسكندرية حيث مارس الرياضة بانتظام ومنها بدأ شغفه بالتمثيل أيضًا.
كان زميل دراسته المخرج يوسف شاهين يبحث عن وجه جديد ليقدم بطولة فيلم “صراع في الوادي” أمام سيدة الشاشة ،فاتن حمامة، وبالصدفة قابل عمر وعرض عليه التمثيل في الفيلم الذي عرض عام 1954، معلنا ميلاد ممثل مصري سينافس عمالقة هوليود.
من محاسن الصدف أن المخرج العالمي ديفيد لين حضر للقاهرة من أجل اختيار ممثل ذو ملامح عرببة يقدم شخصية الشاب العربي في فيلم “لورانس العرب”، رفض رشدي أباظة إجراء اختبار تمثيل للفوز بالدور، وهو ما دفع المخرج الإنجليزي لمنح الدور لعمر الشريف بعدما شاهد أداءه في فيلم “في بيتنا رجل” مع زبيدة ثروت، لتكون أول تجربة لعمر في السينما العالمية من بوابة هذا الفيلم الذي أنتج في 1962.
عام 1955 أشهر الشريف إسلامه وتخلى عن اسمه القديم حتى يتزوج من فاتن حمامة وكانت طليقة المخرج السينمائي عز الدين ذو الفقار (تزوجا عام 1947 عندما كانا يصوران فيلم “أبو زيد الهلالي”). وعام 1957 رزق الشريف وفاتن ابنهما الوحيد طارق (ظهر وهو في الثامنة مع أبيه في دور زيفاغو طفلاً). واستمر زواج الممثلين الشهيرين 19 عاماً، لينتهي بالطلاق عام 1974.
ويذكر أن الشريف كان يتحدث خمس لغات إضافة إلى لغته الأم، هي الإنجليزية والفرنسية واليونانية والإيطالية والتركية. وكان “لورنس العرب” (1962) هو السلم الذي ارتقاه من النجومية المحلية إلى العالمية ورشح فيه للأوسكار عن أفضل دور مساند للبطولة (الشريف علي) ونال عنه جائزة “غولدن غلوب”. وكانت البطولة نفسها (لورانس) من نصيب الممثل الآيرلندي بيتر أوتول، الذي قذفه الفيلم إلى سماء الشهرة هو أيضاً.
وبلغ شأو عمر الشريف حد أن المخرج لين أسند إليه البطولة في رائعته “الدكتور زيفاغو” (1965) أمام الممثلة جولي كريستي. ويذكر أن الشريف – عندما علم بنية لين إخراج رواية بوريس باسترناك الشهيرة فيلماً – تمنى عليه أن ينال دوراً فيه وحدد شخصية بعينها (باشا)، لكنه فوجئ بأن لين يعرض عليه شخصية البطل نفسه. وعاد عليه هذا الفيلم بجائزة “غولدن غلوب” وأيضاً بـ”سيزار” وهي أعلى الجوائز السينمائية الفرنسية.
نعتي لعمر الشريف بالدون جوان نابع من حبي لرائعة مولييرDom Juan” “ou le Festin d Pierre” ،التراجيكوميدية الوحيدة لموليير نابع من الشبه بينهما ف “دون جوان” كان زير نساء وعاشقاً شهيراً أغوى أكثر من ألف امرأة بسهولة، لكنه عندما حاول استمالة فتاة أرستقراطية جميلة تدعى دونا آنا، يكتشف والدها، قائد الجيش، الأمر فيدعوه إلى المبارزة. وعند المسايفة يتمكن “دون جوان” من قتل القائد والهرب، ما يدفع دونا آنا، مع خطيبها دون أوتافيو، إلى محاولة الإيقاع به دون جدوى. وذات يوم يمر “دون جوان” بضريح قائد عسكري (غير أب الفتاة) فيسمع صوتاً من تمثاله المنتصب فوق الضريح، يحذره من عاقبة أفعاله مع نساء وفتيات الناس، لكن دون جوان يسخر من التمثال داعياً إياه لتناول العشاء معه.
عمر سخر من القدر ،عشقته ملايين النساء لكن قلبه بقي عبدا مخلصا لفاتن زوجته الأولى و الأخيرة .
فتباً لفاتن و لدونا آنا ، كريبتونيت الرجل ،الفارس و الممثل.
بقلم عمر غندون