التهامي غباري،
في ليلة ساحرة من ليالي الفن الغيواني، اجتمع الحضور في مسرح ديوان بالدار البيضاء يوم 22 مارس 2025، حيث قدمت الفنانة صوفيا باطما، ابنة الفنان رشيد باطما، عرضًا فنيًا مميزًا يجسد روح الفن الغيواني ويعكس الحس الفني الراقي الذي تميزت به عائلتها.
وفي مفاجأة سارة للجمهور، صعد الفنان الكبير رشيد باطما، الذي لا يزال يتمتع بحيوية فنية رائعة، إلى المسرح ليغني مع ابنته. كانت لحظة مؤثرة حيث تزامنت أصواتهما في تناغم رائع، مما أضاف عمقًا خاصًا للحفل وبرز الترابط العائلي العميق بينهما. هذه اللحظة لم تكن مجرد عرض فني، بل تجسيد حقيقي للروح الغيوانية التي تسري في عائلتهما.
صوفيا باطما من الأسماء التي تشق طريقها في عالم الفن، حيث استمدت إلهامها من تراث عائلتها الغني. عائلتها، المعروفة بإسهاماتها الكبيرة في الفن الغيواني، وتشكل جزءًا من الهوية الثقافية المغربية. في هذا العرض، قامت صوفيا بتقديم مجموعة من الأغاني التي تعبر عن التراث المغربي، مما أضاف لمسة من الأصالة إلى الأمسية، التي حضرها العديد من الشخصيات الفنية والثقافية، وعلى رأسهم مايسترو الغيوان، الفنان عمر السيد، الذي أضفى على الاجواء المليئة بالحماس، والتي تفاعل معها الجمهور طابعًا خاصًا، حيث تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الحدث والأداء، مما يعكس أهمية الفن الغيواني في الحياة الثقافية المغربية؛ باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية المغربية، ويحمل في طياته قصصًا تاريخية ودروسًا إنسانية.
وتسعى صوفيا باطما من خلال فنها إلى تجديد هذه الفنون، وجعلها تتماشى مع التوجهات المعاصرة، مع الحفاظ على جوهرها الأصيل. اذ
تأثرت صوفيا بشكل كبير بالبيئة الفنية التي نشأت فيها، حيث يعتبر والدها، رشيد باطما، أحد أبرز أعلام الغيوان. غير انها أضافت لمستها الشخصية إلى الموسيقى الغيوانية، مما يجعلها وريثة حقيقية لهذه الظاهرة الفنية، وتسعى إلى إيصال رسالتها الفنية إلى الأجيال الجديدة.
وجدير بالذكر، ان الأمسية شهدت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، الذي لم يقتصر على الاستماع فحسب، بل انخرط في الأجواء من خلال الرقص والغناء، حيث أظهر الحضور شغفه بالفن الغيواني، مما يعكس أهمية مثل هذه الفعاليات في تعزيز الهوية الثقافية والتاريخية للمغرب.
حقيقة، تجربة صوفيا باطما في مسرح ديوان الدار البيضاء جسدت التقاء الفن الأكاديمي مع الأصالة الثقافية، مما خلق تجربة فريدة تعكس الحس الفني الراقي الذي يميز الفن الغيواني، في ليلة، كانت بمثابة احتفال بالفن، التراث، والتواصل بين الأجيال.